22 مارس 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس
سامي الحميري
سامي الحميري
22 مارس 2026

إلى وزير النقل مع التحية: المغترب اليمني ضحية انهيار الطيران

 

 

 

يمثل المغتربون اليمنيون شريان حيوي للاقتصاد الوطني، وتشكل تحويلاتهم المالية ركيزة أساسية لصمود الملايين من الأسر داخل البلاد، ورغم هذا الدور المحوري، يظل هؤلاء المغتربون (العاملون في دول الخليج والهجرة) الضحية الأبرز لانهيار قطاع الطيران في اليمن.

فبدلا من رحلة مباشرة تختصر البعيد يضطر المغترب (خاصة القادم من امريكا او اوروبا او تركيا والصين وغيرها من دول العالم) إلى خوض رحلات استنزافية متعددة المحطات قبل أن يصلون إلى الأردن أو مصر أو إثيوبيا، ومنها إلى مطار عدن أو سيئون، بعد عناء مالي وجسدي لا يحتمل.

 

هذا الواقع لا يعكس فقط معاناة إنسانية، بل يكشف عن فشل في السياسة الوطنية السابقة للنقل الجوي، وفجوة استراتيجية في إدارة ملف شركات الطيران في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

 

وتكمن المشكلة في ثلاث نقاط رئيسية:

الأولى: غياب الشركات الوطنية الفاعلة وتعاني الخطوط الجوية اليمنية (اليمنية) من تقادم أسطولها الجوي، وضعف شبكة خطوطها، وهيمنة إجراءات سياسية وإدارية تعيق توسعها، كما أن غياب شركات طيران وطنية عدة تخلق منافسة يحرم المسافر من خيارات أفضل وأسعار أقل.

الثانية: عدم استقرار المطارات: بالرغم من أن مطاري عدن الدولي وسيئون (حضرموت) يعملان بشكل متقطع، إلا أنهما لا يزالان يعانيان من ضعف البنية التحتية، وغياب الرحلات المباشرة من مراكز الازدحام الرئيسية (جدة، الرياض، دبي، أبوظبي، الكويت).

الثالثة: غياب الشراكات الاستراتيجية: لا تملك وزارة النقل اتفاقيات "الرمز المشترك" (Code-sharing) أو عقود تأجير طواقم (Wet lease) قوية مع شركات طيران إقليمية ذات سمعة قوية، مما يجعل المغترب أسيراً لخيارات محدودة عبر شركات طيران منخفضة التكلفة أو مسارات التفافية مكلفة.

 

الرسائل الأساسية للحكومة ووزارة النقل

هنا تبرز الرسائل التي يجب أن تصل إلى صناع القرار في الحكومة ووزارة النقل:

الرسالة الأولى: أن المغترب ليس رقما بل هو يمثل شريان حياة  ويجب أن تنظر الحكومة إلى ملف النقل الجوي باعتباره قضية أمن قومي وليس مجرد خدمة تجارية، وأي تعقيد في عودة المغترب هو ضغط مباشر على تحويلاته المالية للعائلة، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية في الداخل. الرسالة هنا: "تيسير سفر المغترب هو تثبيت للعملة الصعبة وإنقاذ للاقتصاد الوطني."

 

الرسالة الثانية: الوقت هو السلعة الأغلى وعندما يستغرق المغترب 12 إلى 18 ساعة (مع ترانزيت مزدوج) في رحلة كانت تستغرق ساعتين فقط قبل الحرب، فإن ذلك يترجم إلى إهدار للإنتاجية وزيادة في التكاليف. يجب أن يكون شعار الوزارة: "ربط اليمن بالعالم عبر بوابة واحدة أو اثنتين بمسارات مباشرة."

 

الرسالة الثالثة: احتكار الفشل مرفوض والاعتماد على شركة "اليمنية" فقط تحت ذريعة الظروف السياسية لم يعد مقبولاً. الحكومة مطالبة بكسر الاحتكار الإداري وفتح الباب أمام شراكات حقيقية مع شركات الطيران الخليجية والعربية الكبرى.

 

مقترحات عملية للحكومة (برئاسة الدكتور شائع الزنداني) ووزارة النقل بقيادة (محسن حيدرة العمري)

لتحويل الخطاب إلى واقع ملموس، نقترح تنفيذ المحاور التالية:

1. إطلاق مبادرة "جسر العودة المباشر"

 التوجه إلى شركات الطيران الخليجية والعربية والدولية الكبرى بطلب رسمي لتسيير رحلات مباشرة (أو عبر محطة واحدة فقط) إلى عدن وسيئون.

الضمانات الحكومية: تقديم حوافز ضريبية ومخفضات على وقود الطائرات (إذا كان متاحاً في المناطق المحررة)، وضمانات أمنية للملاحة الجوية، وإعفاءات للطواقم الأجنبية.

 

2. استئجار طائرات (Wet Lease) لسد العجز الفوري

 نظراً لصعوبة شراء طائرات جديدة للخطوط اليمنية في المدى القصير، يجب على وزارة النقل التفاوض مع شركات تأجير عالمية لاستئجار طائرات (بما فيها الطواقم والصيانة) لتشغيل خطوط مباشرة من جدة والرياض ودبي والكويت إلى عدن وسيئون بمعدل رحلات يومي ثابت.

 

3. إعادة هيكلة الخطوط الجوية اليمنية

 مطالبة الحكومة بفصل الإدارة عن التدخلات السياسية، وإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على قطاع الطيران المدني تعمل بشفافية.

وفتح المجال للاستثمار الخاص اليمني (رجال الأعمال المغتربين) للمساهمة في إنشاء شركة طيران وطنية ثانية وثالثة ورابعة (خاصة) تعمل بالتوازي مع "اليمنية" لتوفير المنافسة.

 

4. التنسيق مع دول الخليج والعالم

 تكليف وزارة الخارجية بالتنسيق مع السلطات في دول مجلس التعاون الخليجي لتخصيص منصات (Gates) في مطارات الرياض وجدة والكويت والأردن وتركيا لشركات الطيران اليمنية أو المستأجرة، مع تسهيل إجراءات العبور والتأشيرات للطواقم.

 

5. تفعيل المطارات البديلة

الاستعداد لفتح مطار المكلا الدولي (في حضرموت) كبديل إضافي لاستقبال الرحلات الدولية لتخفيف الضغط عن عدن وسيئون، مع التأكيد على أن ذلك سيساهم في تحريك عجلة الاقتصاد في المحافظات الشرقية والجنوبية.

 

إن معاناة المغترب اليمني في المطارات هي انعكاس لصورة الحكومة أمام العالم، في ظل القيادة الجديدة للحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، هناك فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أولويات وزارة النقل، فكل يوم يمر دون وجود رحلات مباشرة من دول العالم إلى اليمن، يعني أن هناك أسرة يمنية تدفع ضعف التكلفة، وتستنزف جهداً مضاعفاً.

 

أما المقترح الفوري هو: دعوة وزير النقل إلى عقد مؤتمر صحفي عاجل للإعلان عن خارطة طريق لربط اليمن جوياً بالعالم خلال 90 يوماً، تبدأ بالتوقيع على عقود استئجار الطائرات (Wet Lease) وتنتهي بوصول أول رحلة مباشرة من إسطنبول أو الرياض وغيرها إلى عدن وسيئون والمكلا في غضون أسابيع.

 

اليمن بحاجة إلى أن تشهد السماء فوقها حركة طيران تعكس همة الحكومة الجديدة، لا أن تظل مرآة للأزمات المتراكمة والمغتربون اليمنيون هم رأس المال الحقيقي للدولة، وإنصافهم اليوم هو استثمار في استقرار اليمن غداً.