سمير الفقيه
10 سبتمبر 2026
المعركة التائهة: حين تُخاض أشرس الملاحم بجنود الميدان وغياب القادة
تستحق الحقائق المُرة أن تُقال بشجاعة ودون مواربة. إننا اليوم أمام مفارقة تاريخية مؤلمة: معركة مصيرية تحشد عشرات الألاف من الأبطال والمرابطين في مختلف الجبهات. لكنها تُدار بلا فاعلية وتفتقر للقيادة الحقيقية المتواجدة على الأرض. خيرة أبناء الوطن يخوضون الصراع ويقدمون التضحيات الجسام. بينما قيادة الدولةورئاسة البرلمان. والصف الأول من المراجع العسكرية والأمنية خارج الحدود، يُديرون المشهد من قاعات الفنادق وغرف الاغتراب.
كيف نطلب من جندي يُواجه الموت كل لحظة أن يصمد ويتقدم دون أن يرى قادته يتقدمون الصفوف؟ الجندي لا يقاتل بالشعارات المبتورة عبر الشاشات. بل يستمد ثباته من هدير قادته وحضورهم بين أوساط الرصاص والطين. إن التواصل المستمر مع الميدان يكشف عن حجم الفراغ. فالمعركة اليوم بحاجة إلى هيبة الموقف وإلى عودة رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي فوراً إلى الداخل. فتكون العاصمة المؤقتة عدن أو مأرب أو أي أرض محررة هي المنطلق الحقيقي لإدارة المعركة.
إن المصلحة الوطنية العليا تقتضي إنهاء حالة الشتات القيادي وإعادة الاعتبار للشخصيات الوازنة التي تم تغييبها أو تحييدها طوال السنوات الماضية. علينا استدعاء القامات الوطنية والعسكرية المؤثرة التي تمتلك ثقلاً ميدانياً وشعبياً. وتجاوز الخلافات الضيقة عبر فتح قنوات تواصل جادة مع مختلف القوى والرموز في كافة المحافظات. من عدن ومأرب إلى شبوة وحضرموت والضالع وتعز. لجمع الشمل تحت راية واحدة.
لا معنى لإبعاد الرجال الأشداء وتكديس العقول العسكرية في المنازل أو المناصب الهامشية بينما تُترك الجبهات لأسماء مجهولة تفتقر إلى الخبرة والهيبة. الوقت لم يفت بعد. وهذه المراجعة ليست لجلد الذات. بل صرخة استعادة للوعي وإبراء للذمة أمام التاريخ. فلا نصر يُصنع بأقدام ثابتة في الميدان ورؤوس غائبة خلف الحدود.