سمير الفقيه
09 أغسطس 2026
سنة الله في الطغاة.. ورسالة قبل فوات الأوان
على مر التاريخ. شهدت البشرية أزمنة طغت فيها قوى الاستبداد والظلم. وتوهم أربابها أنهم ملكوا الأرض ومن عليها. وأن سلطتهم سرمدية لا تزول. غير أن شواهد التاريخ وقوانين الحياة أثبتت دائماً أن المستبد مهما طغى وتجبر. فإن نهايته محتومة. سقط فرعون الذي ادعى الربوبية. وانتهى النمرود الذي غره ملكه. وتهاوت إمبراطورية هتلر التي ملأت الأرض دماراً. وبقيت أسماؤهم مجرد أمثلة يُضرب بها المثل في الشؤوم والنهايات المخزية.
واليوم تعيش اليمن واحدة من أسوأ صفحات تاريخها المعاصر تحت سلطة جماعة الحوثي. التي اتخذت من السلاح وسيلة لفرض مشروعها. واعتمدت السلالية والطائفية منهجاً لإخضاع المجتمع. لقد أحالت هذه الجماعة الوطن إلى ساحة للصراع المفتو. وصادرت الحقوق والحريات. ودمرت مؤسسات الدولة. وأنهكت الاقتصاد. وجعلت من المواطن اليمني ضحية لأزمات متلاحقة لا تنتهي.
إن القوة القائمة على القهر لا تصنع استقراراً. والتجويع والترهيب لا يبنيان دولة. لقد أثبتت الأيام أن المشاريع الشمولية التي تقصي الآخرين وترتكز على الولاءات الضيقة. تتآكل من الداخل مهما بدت في الظاهر صلبة أو متماسكة.
إن التاريخ لا يرحم من يقفون في الصف الخاطئ. ولا يغفر لمن جعلوا من أنفسهم أدوات لخدمة مشاريع تهدم ولا تبني.
وهنا تتجه الرسالة إلى أولئك الذين ما زالوا يسيرون في هذا الركاب أو يراهنون عليه إن الوقت لم يفت بعد لتحديد الموقف.
إن الأوطان أغلى من الأفراد والجماعات. والانتماء الحقيقي يجب أن يكون للأرض والإنسان. لا للمشاريع المستبدة التي تزول بزوال أسبابها. إن السكوت على الباطل أو التماهي معه ليس خياراً آمناً. بل هو مشاركة في تحمل التبعات عندما تتهاوى أركان هذا الاستبداد.
تحديد الموقف اليوم هو انحياز للعقل والضمير. وانحياز للوطن الذي يجمع كل أبنائه تحت مظلة العدالة والمواطنة المتساوية. إن مراجعة الذات والعودة إلى صف الجماعة الوطنية ليست ضعفاً. بل هي شجاعة وأمانة أمام الله والتاريخ والمستقبل.
إن الفجر لا بد أن يشرق. وسنة السقوط تطارد كل من ظلم وتكبر. فاجعلوا مواقفكم اليوم شهادة لكم لا عليكم. فالأشخاص والمشاريع الطارئة إلى زوال ويبقى الوطن خالداً لا يرحم من فرط فيه.