الحوثيون يسيطرون على ذوباب وميون والقوات الحكومية تقصف «صندوق القتل»
شهدت جبهات القتال في اليمن خلال الساعات الماضية تصعيدا عسكريا متسارعا، مع اتساع نطاق المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الساحل الغربي ومناطق جنوب الحديدة وتعز، بالتزامن مع تحركات ميدانية للحوثيين باتجاه مواقع استراتيجية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأفادت مصادر حكومية يمنية بسيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية، ووصولهم إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في البحر الأحمر، في حين تحدثت مصادر أخرى عن انسحاب تشكيلات عسكرية حكومية من مدينة حيس في الريف الجنوبي لمحافظة الحديدة، بما سمح للحوثيين بالدخول إليها.
ونقلت وكالتا رويترز والصحافة الفرنسية عن مصادر حكومية أن الحوثيين وصلوا إلى مدينة ذوباب في محافظة تعز، وفرضوا سيطرتهم على جزيرة ميون الواقعة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، في تطور يرفع أهمية المعركة حول باب المندب والممرات البحرية المحيطة به.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع من المعارك العنيفة التي امتدت على أكثر من محور، وأدت إلى تغيرات متسارعة في خطوط التماس، وسط مساع من القوات الحكومية لإعادة تنظيم وحداتها وتعزيز انتشارها في الساحل الغربي.
وفي هذا السياق، قال طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إن القوات الحكومية في الساحل الغربي تلقت توجيهات بإعادة ترتيب صفوفها وتشكيل مراكز قيادة بديلة، عقب الهجمات الحوثية الأخيرة.
كما أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بتعرض مطار المخا لغارتين جويتين، قالت إن الطيران السعودي نفذهما، في حين لم يرد في المعطيات المتاحة تأكيد مستقل لهذه الرواية.
وفي المقابل، نفذت القوات الحكومية ضربات على مواقع وتجمعات حوثية داخل ما وصفته بـ«صندوق القتل»، وهي منطقة عمليات حددتها القوات الحكومية لاستهداف التحركات والتعزيزات العسكرية للحوثيين.
وتزامن التصعيد في اليمن مع تطورات إقليمية أكثر اتساعا، إذ أكد مصدر في وزارة الطاقة السعودية تعرض خط أنابيب شرق-غرب في نطاق الرياض والمدينة المنورة لاستهدافات صباح الخميس، أسفرت عن إصابات، قبل إيقاف الخط احترازيا.
وأدانت السعودية والعراق وقطر ومجلس التعاون الخليجي استهداف خط الأنابيب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال تداعيات التصعيد اليمني إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
ويكتسب التقدم الحوثي باتجاه المخا وذوباب وميون أهمية عسكرية واستراتيجية، نظرا لموقع هذه المناطق على مقربة من باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية التي تمر عبرها حركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
ومع استمرار المعارك، تبدو القوات الحكومية أمام اختبار ميداني صعب يتمثل في وقف التقدم الحوثي وإعادة تثبيت خطوط الدفاع على الساحل الغربي، في حين يسعى الحوثيون إلى استثمار المكاسب الأخيرة لتوسيع نطاق سيطرتهم وتعزيز موقعهم على البحر الأحمر وباب المندب.
وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن المعركة لم تعد محصورة في السيطرة على مدن ومواقع برية، بل باتت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الملاحة الدولية والتوازن العسكري في البحر الأحمر، ما يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية أوسع إذا استمر التصعيد بالوتيرة الحالية.