20 مايو 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس

تصاعد وباء الملاريا في اليمن.. تحذيرات أممية من كارثة صحية تهدد ملايين السكان

صحة 20 مايو 2026 إيجاز برس – تقرير خاص

 

 

في ظل حرب لم تضع أوزارها بعد، يواجه اليمنيون تهديدًا صحيًا متصاعدًا لا يقل خطورة عن أتون المعارك، مع تفشي الملاريا بوتيرة مقلقة في بلد أرهقته سنوات الصراع والانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الصحية، ما يفاقم معاناة ملايين السكان، وسط تحذيرات دولية من اتساع انتشار الوباء وعجز النظام الصحي المنهك عن مواجهة تداعياته.

ودقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن تزايد انتشار داء الملاريا في اليمن، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي انهيارًا غير مسبوق، ما يهدد بتحول المرض إلى أزمة صحية واسعة النطاق قد تحصد مزيدًا من الأرواح، لا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل والفئات الأكثر هشاشة.

ووفق بيانات الرصد الوبائي التي أعلنها المتحدث باسم وزارة الصحة في صنعاء أنيس الأصبحي، فقد سجل اليمن خلال عام 2025 نحو 116 ألف حالة إصابة مؤكدة بالملاريا، فيما استقبلت المستشفيات 1259 حالة حرجة، سُجلت بينها 11 حالة وفاة، وهي أرقام تعكس حجم التحدي الصحي المتفاقم في البلاد.

ويؤكد أطباء أن الملاريا لم تعد مجرد مرض موسمي عابر، بل تحولت إلى تهديد صحي خطير يطال مختلف الفئات العمرية، مع بقاء الأطفال دون سن الخامسة الأكثر عرضة للمضاعفات القاتلة، إذ قد يتسبب المرض – الذي ينقله بعوض الأنوفيلس – في فقر دم حاد، والتهاب دماغي، وغيبوبة، وصولًا إلى الوفاة في الحالات المتأخرة.

 

انتشار يتجاوز المناطق التقليدية

المخاوف لا تتوقف عند حجم الإصابات الحالية، بل تتفاقم مع اتساع خريطة انتشار المرض إلى مناطق لم تكن تُصنف سابقًا كمناطق عالية الخطورة، في تحول يثير قلقًا متزايدًا لدى الجهات الصحية.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 64 بالمئة من سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة بدرجات عالية لخطر الملاريا، فيما خضع قرابة 1.5 مليون شخص للفحص خلال العام الماضي، ما يكشف حجم الضغط المتصاعد على المؤسسات الصحية.

ويعزو مختصون هذا الانتشار إلى عوامل متعددة، أبرزها تدهور خدمات الصرف الصحي، وتكاثر المياه الراكدة، وارتفاع درجات الحرارة، وموسم الأمطار، إضافة إلى ظروف النزوح القاسية التي يعيشها ملايين اليمنيين داخل مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الصحة العامة.

 

مستشفيات تحت الضغط

وفي مستشفى الوحدة بمحافظة مأرب، تتجسد صورة المعاناة اليومية مع المرض، حيث تتزاحم الحالات الوافدة في ظل إمكانيات محدودة ونقص في الكوادر والمستلزمات الطبية.

ومن بين هذه الحالات، المريض محمد العسلي، الذي نجا من مضاعفات خطيرة بعد تلقيه الرعاية الطبية في اللحظات الأخيرة، واصفًا تجربته مع المرض بأنها "مرهقة للغاية" أفقدته القدرة على تناول الطعام والنوم بشكل طبيعي.

لكن قصة العسلي ليست سوى نموذج لآلاف الحالات المشابهة في بلد خرجت فيه نحو 60 بالمئة من المرافق الصحية عن الخدمة كليًا أو جزئيًا بسبب الحرب، بحسب تقارير أممية، فيما يفتقر قرابة 20 مليون يمني إلى الخدمات الصحية الأساسية.

هذا الواقع يجعل أي تفشٍ وبائي خطرًا مضاعفًا، في ظل هشاشة النظام الصحي وصعوبة الوصول إلى العلاج والوقاية، خصوصًا في المناطق الريفية والنائية.

 

كارثة تتغذى على الحرب والفقر

يرى مراقبون أن تفشي الملاريا ليس مجرد أزمة صحية منفصلة، بل انعكاس مباشر لتشابك الحرب والانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات العامة، حيث وفرت البيئة الحالية الظروف المثالية لعودة الأوبئة وانتشارها بوتيرة مقلقة.

فمع استمرار الأزمة الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية، وانعدام الأمن الغذائي، تصبح قدرة الأسر على الوقاية أو العلاج أكثر ضعفًا، فيما تتآكل قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة الفعالة.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن أي تأخير في التدخلات الوقائية والعلاجية قد يؤدي إلى اتساع رقعة الإصابات بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع دخول موسم الصيف الذي يوفر بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض.

وفي بلد يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، يبدو أن اليمنيين باتوا عالقين بين حرب السلاح وحرب الأوبئة، في مشهد يعكس حجم الكارثة المركبة التي تتطلب تحركًا عاجلًا قبل أن تتحول الملاريا إلى مأساة صحية جديدة واسعة النطاق.

متعلقات