07 مايو 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس

من طهران إلى صنعاء

 

المراوغة في التفاوض لإرهاق الخصوم ليست سلوكاً مبتكراً ولا غريباً، فالتاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، لكنه يترك خلفه أنماطاً يمكن قراءتها بوضوح عند النظر إلى سلوك جماعة الحوثي  في مسار التفاوض اليمني سنجد أنفسنا أمام استنساخ  للمدرسة الإيرانية ففي كل جولة يبرز خطاب مرن يفتح باب الأمل يقابله على الأرض تشدد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر

استراتيجية الإرهاق عندما يتحول التفاوض إلى ساحة استنزاف مفتوحة يُقال في الغرف المغلقة "نحن موافقون" لكن التنفيذ يُربط بشروط جديدة، أو يُؤجل بذريعة التعقيدات الداخلية" أو يُعاد تفسيره بطريقة تقلب المعنى رأساً على عقب تارةً تُطرح الملفات الإنسانية كأولوية، ثم تُربط بالمسارات السياسية، لتنتهي بصياغتها كحزمة واحدة لا تقبل التفكيك وهكذا لا تُغلق الأبواب تماماً لكنها لا تُفتح أبداً! ​ المشكلة ليست في الجلوس على الطاولة بل في تحوّل التفاوض إلى عملية مفتوحة بلا سقف زمني ولا مرجعية حاسمة هذا السلوك هو امتداد للتكتيك الإيراني القائم على إرهاق الخصوم وهو أسلوب مارسه الإيرانيون عبر عقود مع العثمانيين والروس والبريطانيين وصولاً إلى الأمريكيين اليوم

​يعتمد هذا النمط على إرسال وفد يُبدي مرونة فائقة، لكنه يطلب مهلة لإقناع "الجناح المتشدد" في الداخل يوافق الديني ويرفض السياسي، وفي كل مرحلة تُحشر نقاط هامشية لا هدف لها سوى كسب الوقت وانتظار المتغيرات في معسكر الخصم وهنا يجد الطرف الآخر نفسه أمام خيارين إما الاستمرار في دائرة الاستنزاف، أو البحث عن مقاربة مغايرة تعيد تعريف قواعد اللعبة

لكن ما لا يدركه الحوثيون هو أن هذه النسخة "المراوغة" من المفاوضات لا تصمد أمام الواقع اليمني فإيران دولة قائمة بمؤسساتها، وإطالة أمد التفاوض لا تنعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية كما هو الحال في بلادنا

أما أنتم فمليشيا اختطفت الدولة، واستنزفت مواردها، وأوقفت الرواتب، ودفعت المعيشة نحو الانهيار. ما صنعتموه سيتحول إلى انفجار، إن لم يكن اليوم فغداً

أخطأتم حين أوهتم انفسكم بأنكم دولة و أنتم تفتقرون إلى مقوماتها: شرعية، مؤسسات، واستقرار. وتجاهلتم أنكم تديرون مدن مُنهكة ومؤسسات مُفرغة من مضمونها

في المقابل، يدرك الشعب أن لا حل إلا بعودة الدولة، وأنكم مرحلة مؤقتة فرضتها القوة، لا الإرادة الشعبية.

 

نقلا من صفحة الكاتب على فيسبوك