سمير الفقيه
06 مايو 2026
أنصاف الحلول في اليمن هدنة مؤقتة أم تأجيل لانفجار أكبر ؟
في المشهد اليمني المعقد برزت خلال السنوات الماضية سياسة أنصاف الحلول كخيار متكرر في إدارة الأزمة. وهي حلول جزئية أو مؤقتة لا تعالج جذور الصراع. بل تكتفي بتخفيف حدته مرحلياً. ما يجعلها أقرب إلى تأجيل للأزمة بدل إنهائها.
تتجلى هذه المقاربة بوضوح في عدد من الملفات الحساسة. أبرزها التعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي. حيث تم اللجوء إلى الاحتواء السياسي بدل الحسم.
ورغم أن هذا النهج ساهم في تجنب مواجهات مباشرة في بعض الفترات. إلا أنه أبقى حالة التوتر قائمة. دون الوصول إلى صيغة نهائية تنهي الخلاف حول شكل الدولة ومستقبل الجنوب.
وفي المقابل يبقى ملف جماعة الحوثي كأحد أبرز نماذج أنصاف الحلول. حيث تم الاكتفاء بهدن متقطعة بدل حسم عسكري أو تسوية سياسية شاملة. هذه الهدن. رغم دورها في تخفيف المعاناة الإنسانية مؤقتاً. يراها كثيرون قنبلة مؤقتة. قابلة للانفجار في أي لحظة مع غياب حل جذري يعالج أسباب الصراع.
تكمن إشكالية هذه الحلول في أنها تخلق وضعاً رمادياً لا هو سلام مستقر ولا حرب محسومة. ما يفتح المجال أمام استمرار التدهور الاقتصادي والإنساني. ويُضعف ثقة المواطنين بأي مسار سياسي قادم.
كما أنها تعزز تعدد مراكز القوى. وتُبقي مؤسسات الدولة في حالة انقسام وعجز.
في المقابل يدافع البعض عن هذه المقاربة باعتبارها “الواقعية الممكنة” في ظل توازنات داخلية معقدة وضغوط إقليمية ودولية. حيث يُنظر إلى الهدن والاتفاقات الجزئية كوسيلة لالتقاط الأنفاس ومنع الانزلاق إلى فوضى أشد.
لكن وبين هذا وذاك. تبقى الحقيقة أن استمرار الاعتماد على أنصاف الحلول دون رؤية شاملة يهدد بإطالة أمد الأزمة. فاليمن اليوم لا يحتاج فقط إلى تهدئة مؤقتة. بل إلى مشروع وطني متكامل يعالج جذور الصراع. ويوحد مؤسسات الدولة. ويضع حداً لحالة اللااستقرار.
إن تحويل الهدن إلى سلام دائم. والانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها. هو التحدي الحقيقي الذي سيحدد مستقبل اليمن. إما الخروج من دائرة التأجيل. أو البقاء رهينة لانفجار مؤجل.