04 مايو 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس
سمير الفقيه
سمير الفقيه
04 مايو 2026

اليمن بين ضجيج الاتهامات وصمت الحقيقة

في اليمن لم يعد التعبير عن الرأي مسألة بسيطة. بل أصبح محفوفاً بالحذر والقلق. فكل كلمة تُقال أو تُكتب قد تُفسر على أنها انحياز لطرف ما. في واقع يفرض على الجميع تصنيفات جاهزة لا تعترف بالحياد ولا تتقبل الرأي المختلف. هنا يسود منطق: "إما أن تكون معي أو ضدي" وتضيق المساحات أمام الحقيقة حتى تكاد تختنق.

 

في خضم هذا المشهد يجد الصادقون أنفسهم في موقع المواجهة. لا لشيء سوى لأنهم اختاروا الوقوف مع الوطن دون حسابات ضيقة.
 
يُحاربون بالتهميش ويُقصَون بالتجاهل. وتُوجه إليهم الاتهامات لمجرد أنهم يتمسكون بمواقف لا تخضع للمساومات. أصبح الانتماء الحقيقي عبئاً وأضحى الصوت الصادق نشازاً في بيئة تعج بالصخب والمصالح.
 
وفي المقابل. تتصاعد لغة التخوين والتراشق بين مختلف الأطراف. حيث يسعى كل طرف لإثبات أحقيته وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة. بل واحتكار الوطنية ذاتها. يروج كل فريق لنفسه باعتباره المنقذ الوحيد. وكأن بقاء الوطن مرهون بوجوده وحده. في مشهد يعكس عمق الانقسام وغياب الرؤية الجامعة.
 
وبين هذه الأطراف المتنازعة. يقف الشعب اليمني مثقلاً بالمعاناة. يواجه يومياً قسوة الحياة بين الفقر والجوع والمرض. بينما تتآكل أحلامه البسيطة في العيش الكريم.
 
وعلى الأرصفة وفي زوايا المدن. ينام المشردون. ويكابد المحتاجون واقعاً قاسياً. ينتظرون بارقة أمل تُنهي هذا التيه الطويل.
 
ورغم كل ذلك لا يزال الأمل حاضراً في قلوب اليمنيين. يرددون شعارات الحياة والكرامة. ويتمسكون بحلم عودة اليمن إلى سابق عهده. وطناً يحتضن أبناءه جميعاً دون تمييز أو إقصاء. أملٌ في دولة تُعيد الاعتبار للإنسان. وتمنح المواطن حقه في الأمن والعدالة والعيش بكرامة.
 
إن الخروج من هذا الواقع لا يتطلب فقط إنهاء الصراع. بل يستدعي أيضاً إعادة الاعتبار لقيمة الحقيقة. واحترام التعدد. وفتح المجال أمام الأصوات الوطنية الصادقة بعيداً عن التصنيف والإقصاء. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات. بل بالعدالة ولا تُحمى بالانقسام. بل بوحدة الصف والإرادة.
 
اليمن اليوم بحاجة إلى صوت العقل أكثر من أي وقت مضى. بحاجة إلى من يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. ويؤمن أن الاختلاف لا يعني العداء. وأن الحقيقة لا يجب أن تكون ضحية الصراع.
وحده هذا الطريق كفيل بأن يعيد للوطن توازنه ولأبنائه حقهم في حياة تليق بكرامتهم.