سقطرى .. توحدنا
هذه الأيام اليمنية من مايو من العام 2018 ملكًا لسقطرى وحدها، كانت تلك الجزيرة الرائعة الشامخة تتحدث باسم اليمن، تقرر وترفض وتقاوم باسم اليمن، ووحدهم السقطريون كانوا صناع تلك الأيام، كان هدير أصواتهم يوقض النائمين، ويحرك الضمائر المسترخية، حتى المال الغزير في حالة الفقر المدقع لم يكن ليمنعهم من الجهر بموقفهم والهتاف بصوت واحد مقاوم "بالروح بالدم نفديك يا يمن". كان ذلك الموقف يكلفهم الكثير، لكنه ليس أكثر كلفة من أن يفقدوا هويتهم.
لحظة التحول تبدأ أحيانًا من أقصى الحدود، ويقول الفلاسفة من أضعف الحلقات في المجتمع، ردفان كانت منطقة بعيدة نائية عن عدن ولكن منها بدأ التحول، وسطعت شمس الحرية، وسقطرى وإن بعدت في قلب البحر العربي عن البر اليمني لم تكن ضعيفة وأثبتت أنها قلب الهوية اليمنية، ومركز الشعور والإرادة الوطنية كما كانت دائمًا، في تلك الآيام كان اليمن كله يتوحد خلف سقطرى ولازال.
لا يلومنا أحد في دفاعنا عن أرضنا، ونحن لم نقبل هكذا لوم، ولم نذهب بخطابنا السياسي الرافض حد الفجور كما فعل غيرنا، ولم نمارس الكذب والدجل وتشويه الحقائق كرد فعل، لقد التزمنا قواعد الخصومة الأخوية، فلم نفعل إلا ما كان ينبغي لهم أن يفعلوه إذا ما تعرضت أراضيهم لتلك الحالة من الامتهان. إن كان من فضل لسقطرى واهلها في هذه الأزمة، فيكفي أنهم أيقضوا فينا ذلك الإحساس العميق بحالنا وأزمتنا ومحنتنا المستمرة، بمصيبتنا في اليمن، مصيبتنا التي تبدأ بصنعاء وتنتهي بها.
اليوم طوينا صفحة الماضي ونأمل أن يطووها من جانبهم. فلسنا ممن تستهويهم الخصومات، واجترار الخلافات التي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه في الجنوب وفي اليمن عمومًا، ففي المنطقة أخطار كبرى تهدد وجودنا كأمة، نحن في مخاطرها متساوون، ونحن معهم في دفاعهم عن أرضهم وشعبهم، وحقوقهم. وليتذكروا معنا أن اليمن قد يصيبها المرض وقد يعفّر وجهها "الجرب" مؤقتًا، لكنها تشفى وتنهض وتعود أصلًا وأخًا وجارًا وسندًا ، وفي المنطقة سندًا كبيرّا. ولنا في تاريخنا المشترك عبرة.