اغتيال رجل التنمية في عدن.. وسام قائد يُقتَل بعد ساعات من اختطافه ورئيس الوزراء يتوعد بملاحقة الجناة
هزت العاصمة المؤقتة عدن جريمةٌ اغتيال جديدة مساء الأحد 3 مايو 2026، حين عثر مواطنون على جثة القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، المهندس وسام قائد، بعد ساعات من اختطافه من قبل مسلحين مجهولين في مديرية البريقة.
ملابسات الجريمة تداول ناشطون مقطع مصور يُظهر مسلحين يستقلون سيارة زرقاء يختطفون قائد من جوار منزله بعد دقائق من وصوله، ويقتادونه تحت تهديد السلاح، فيما قاد أحد المسلحين سيارة الضحية البيضاء، التي عُثر عليه لاحقاً مقتولاً بداخلها.
من هو وسام قائد؟
وسام قائد يمني الأصل يحمل الجنسية البريطانية، وهو حاصل على درجة الماجستير في الصراع والأمن والتنمية من جامعة برمنغهام.
أسّس عام 2005 وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر في اليمن، وهي وكالة متخصصة في دعم وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخدمة عشرات الآلاف من أصحاب الأعمال في مختلف المحافظات. وفي عام 2019 عُيّن نائباً للمدير العام في الصندوق الاجتماعي للتنمية، حيث أشرف على ملفات تمويلات المانحين ودعم تنمية المجتمعات المحلية.
خلفية التهديدات
كشفت مصادر مطلعة عن خلفية لافتة للجريمة؛ إذ أبلغ قائد جهاتٍ حكومية وزملاء له بأنه يتعرض لتهديدات متكررة من مسؤولين في الصندوق الاجتماعي للتنمية في صنعاء، على خلفية قيامه بنقل جزء كبير من أعمال الصندوق من صنعاء إلى عدن.
وأضافت المصادر أنه كان قد أوقف تمويلات لمشاريع وهمية كانت تذهب إلى صنعاء وتصادرها منظمات تابعة لجماعة الحوثي، كما رفض أي تعامل مع منظمات تتخذ من صنعاء مقراً رئيسياً لها.
تحرك رسمي على أعلى المستويات
على الفور، تابع رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني ملابسات وتطورات الاختطاف والاغتيال، موجهاً الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة لتعقّب الجناة وضبطهم وتقديمهم للعدالة دون تأخير.
ووصف جريمة الاغتيال بأنها “اعتداء سافر” على مؤسسات الدولة والجهود التنموية والإنسانية، متعهداً بتسخير كافة الإمكانات لدعم الأجهزة الأمنية وتعزيز عمليات الرصد والمتابعة وملاحقة الجناة أينما كانوا، مشدداً على ضرورة كشف ملابسات الجريمة كاملة بشفافية واطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات أولاً بأول.
في السياق ذاته، وجّه وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان بسرعة القبض على مرتكبي الجريمة، وشدّد خلال اتصاله بمدراء شرطة محافظات عدن ولحج وأبين وتعز على رفع مستوى الجاهزية الأمنية وتكثيف الجهود الميدانية لتعقّب الجناة وضبطهم.
نمط إجرامي متصاعد
تأتي هذه الجريمة بعد أسبوع من جريمة مماثلة شهدتها المنطقة ذاتها، استهدفت مدير مدارس النورس عبد الرحمن الشاعر، في ظل تزايد المخاوف الأمنية بمديريتي المنصورة والبريقة.
ويرى المراقبون أن “الإرهاب يراهن على استهداف المجتمع بمحاولة اغتيال الدولة”، مطالبين بيقظة أمنية شاملة وغرفة طوارئ لقيادة الدولة لملاحقة الجناة وكشف من يقف وراءهم وتفكيك شبكاتهم.
وسط موجة واسعة من الحزن والاستنكار في الأوساط الشعبية والتنموية، تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة والجهات المتورطة فيها.