08 مايو 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس

صفقة الأسرى في اليمن.. تفاهمات متقدمة وصمت رسمي يثير الشكوك

تقارير 08 مايو 2026 إيجاز برس

 

آمال بالإفراج عن 3 آلاف محتجز تتصاعد وسط مخاوف من تعثر جديد يعيد الملف الإنساني إلى مربع المراوحة

عاد ملف تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين إلى واجهة الاهتمام السياسي والإنساني خلال اليومين الماضيين، بعد تداول أنباء عن تفاهمات متقدمة قد تقود إلى واحدة من أكبر صفقات التبادل منذ اندلاع الحرب في اليمن.

وأثارت التسريبات المتداولة تفاعلاً واسعاً في الصحافة اليمنية ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الترقب والأمل لدى آلاف العائلات التي تنتظر إنهاء معاناة أبنائها المحتجزين منذ سنوات، غير أن غياب أي إعلان رسمي حتى الآن أبقى الملف في دائرة الغموض، بين مؤشرات إيجابية وتحفظات تعكس هشاشة التفاهمات القائمة.

 

تفاهمات متقدمة دون إعلان رسمي

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام يمنية نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن المفاوضات الجارية برعاية مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن في العاصمة الأردنية عمّان، قطعت شوطاً متقدماً نحو إبرام صفقة تبادل تشمل نحو 3 آلاف أسير ومحتجز من الطرفين.

وأكدت المصادر أن المباحثات التي استمرت قرابة ثلاثة أشهر وصلت إلى مراحل نهائية، وأن النقاشات الحالية تتركز حول بعض التفاصيل الفنية والإجرائية المرتبطة بقوائم الأسماء وآليات التنفيذ، في حين وصفت المؤشرات العامة بأنها “إيجابية”.

ورغم ذلك، لم يصدر حتى اللحظة أي بيان رسمي من الحكومة اليمنية أو جماعة الحوثيين يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي، وهو ما اعتبره مراقبون انعكاساً لحالة الحذر المتبادل، خصوصاً في ظل سوابق عديدة شهدت انهيار تفاهمات مماثلة في اللحظات الأخيرة.

 

ملف إنساني معقد ومؤجل

الحديث عن صفقة وشيكة يعيد إلى الواجهة الاتفاق الذي أُعلن عنه في ديسمبر الماضي بالعاصمة العُمانية مسقط، والذي نص على الإفراج عن نحو 2900 محتجز من الجانبين، في خطوة وُصفت حينها بأنها اختراق مهم في الملف الإنساني الأكثر تعقيداً في الحرب اليمنية.

وكان الاتفاق يتضمن الإفراج عن القيادي البارز في التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، المحتجز لدى الحوثيين منذ عام 2015، في قضية تحولت إلى إحدى أكثر القضايا حساسية في ملف الأسرى، خصوصاً مع استمرار الجماعة في رفض الكشف عن معلومات واضحة بشأن مصيره.

لكن ذلك الاتفاق لم يُنفذ، بعد خلافات حادة حول قوائم الأسماء وآليات التنفيذ، إضافة إلى تبادل الاتهامات بشأن التعطيل والمماطلة، ما أدى إلى تجميد الصفقة رغم الرعاية الأممية والضغوط الدولية.

 

غروندبرغ: الجولة الأطول والأكثر تعقيداً

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ قد أقر في إحاطات سابقة أمام مجلس الأمن بصعوبة وتعقيد ملف الأسرى، مؤكداً أن الجولة الحالية من المفاوضات تُعد الأطول منذ انطلاق المشاورات بين الطرفين.

ودعا غروندبرغ الجانبين إلى تقديم تنازلات إضافية للحفاظ على زخم العملية، معتبراً أن نجاح أي صفقة تبادل سيمثل خطوة إنسانية مهمة يمكن البناء عليها لدعم مسار التهدئة الأوسع في البلاد.

وخلال الأسابيع الماضية، التزم وفدا الحكومة والحوثيين بصمت إعلامي لافت، في ما بدا توجهاً مقصوداً لتجنب أي تصعيد إعلامي قد يؤدي إلى إفشال التفاهمات، وهو الصمت الذي شمل أيضاً مكتب المبعوث الأممي، الذي لم يصدر حتى الآن توضيحات رسمية بشأن نتائج الجولة الأخيرة من المشاورات.

 

قحطان.. العقدة الأكثر حساسية

ويظل ملف السياسي اليمني محمد قحطان إحدى أبرز نقاط الخلاف الجوهرية بين الطرفين، حيث تصر الحكومة اليمنية على اعتباره “ملفاً إنسانياً وسياسياً لا يقبل المساومة”، وترى أن الإفراج عنه يمثل اختباراً حقيقياً لجدية الحوثيين في التعاطي مع ملف الأسرى.

في المقابل، تتهم الحكومة جماعة الحوثي باستخدام هذا الملف كورقة ضغط سياسية، وربط الإفراج عنه بقوائم وأسماء تصفها بأنها “غير حقيقية” أو غير موجودة فعلياً ضمن كشوفات الأسرى.

أما الحوثيون، فقد سبق أن اتهموا الحكومة بالتأخر في تسليم قوائم الأسرى وعدم الالتزام بالمواعيد المتفق عليها، ما يعكس حجم انعدام الثقة الذي لا يزال يطغى على مسار التفاوض.

تفاؤل حذر ومخاوف من الانتكاسة

ورغم الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها بعض التسريبات، فإن مراقبين يرون أن غياب الإعلان الرسمي حتى الآن يعكس استمرار الخلافات بشأن بعض التفاصيل الحساسة، ويؤكد أن الصفقة لا تزال عرضة للتعثر في أي لحظة.

ويشير هؤلاء إلى أن ملف الأسرى ظل طوال سنوات الحرب واحداً من أكثر الملفات الإنسانية استخداماً في التجاذبات السياسية، حيث تحولت معاناة المحتجزين وعائلاتهم إلى أداة ضغط متبادلة بين الأطراف المتصارعة.

ومع ذلك، فإن استمرار الوساطة الأممية والتوافق المبدئي على الأرقام الإجمالية للمحتجزين يعزز فرص الوصول إلى اتفاق، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الإنسانية والدولية لإنجاز تقدم ملموس في هذا الملف.

 

بين أمل العائلات وحسابات السياسة

وتترقب آلاف الأسر اليمنية نتائج هذه الجولة من المفاوضات على أمل أن تفضي إلى إنهاء سنوات من المعاناة والانتظار، في بلد ما تزال الحرب فيه تمزق حياة المدنيين وتعمق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وبين التفاؤل الحذر والمخاوف من انهيار التفاهمات، يقف ملف تبادل الأسرى اليوم عند مفترق حاسم: فإما أن تتحول التفاهمات الحالية إلى اتفاق فعلي يخفف من مأساة آلاف العائلات، أو يعود الملف مجدداً إلى دائرة التعطيل السياسي التي رافقته طوال سنوات الحرب.

وحتى صدور إعلان رسمي واضح، ستظل الصفقة المحتملة رهينة الصمت الحذر، والتوازنات السياسية المعقدة، وآمال اليمنيين الذين ينتظرون خبراً ينهي واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاماً في البلاد.

متعلقات