25 أغسطس 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس

استقرار حكومة الدكتور شائع الزنداني في عدن.. من الحضور الشكلي إلى الفعل التنفيذي

أخبار اليمن 25 أغسطس 2026 إيجاز برس - خاص

 

إن القراءة الفاحصة لمنهجية عمل حكومة الدكتور شائع الزنداني تكشف أن البقاء الدائم في عدن لم يكن مجرد قرار سياسي لتهدئة الشارع، بل مثّل نقطة تحول استراتيجية أربكت قواعد اللعبة القديمة وأنهت ثقافة "إدارة الدولة بالإنترنت" من عواصم الشتات.

 

كسر مركزية القرار وتفكيك شبكات النفوذ

طوال السنوات الماضية، شرعنت الغيابات المتكررة للمسؤولين نشوء شبكات مصالح موازية في القطاعات الإيرادية والخدمية، واستفادت تلك الشبكات من الفراغ الإداري لتمرير الجبايات وإضعاف سلطة الدولة.

  • سحب البساط من الإدارات الظلية: التواجد المباشر للوزراء في مكاتبهم أتاح فرض الرقابة المباشرة على القيادات الوسطى، ومحاسبة المتغيبين، وإغلاق الثغرات المالية التي كانت تُهدر الموارد السيادية.
  • إعادة الاعتبار للهيكل الوظيفي: استعادت المؤسسات والوزارات دورها التراتبي؛ حيث أصلح التواجد اليومي آلية رفع التشارع والتقارير الدورية واتخاذ القرارات السريعة دون الحاجة للانتظار لأسابيع لحين عودة "الوزير من سفره". 

 

استعادة زمام المبادرة في الملف الخدمي والأمني

إن النزول الميداني اليومي أوجد نوعاً من الاحتكاك المباشر بأزمات الشارع، وهو ما انعكس على الآتي:

  • سرعة الاستجابة للأزمات: في ملفات شائكة مثل الكهرباء والمياه والخدمات الصحية، أصبح بالإمكان عقد جلسات عمل طارئة بين الوزراء المعنيين ومحافظي المحافظات في مقر الوزراء بعدن خلال ساعات معدودة، بدلاً من المراسلات البطيئة عبر المكاتب الخارجية.
  • صياغة نموذج أمني جاذب: تثبيت الحضور الحكومي فرض على الأجهزة الأمنية في عدن التنسيق العالي مع وزارة الداخلية، مما انعكس إيجاباً على خفض مستوى التوتر الأمني الداخلي، وتقديم عدن كمدينة قابلة لاستضافة البعثات الدبلوماسية والأنشطة الأمومية والإغاثية بشكل آمن.

 

النواقص والفرص المعطلة: الثغرات الحقيقية أمام الحكومة

رغم الإيجابية الكبيرة التي يحملها التواجد الدائم للطاقم الوزاري، إلا أن الثقة المستعادة تظل هشة ومحاطة بمخاطر جمة ما لم تُستغل هذه الوتيرة لتحقيق خروقات ملموسة في الملفات التالية:

  • تحدي معركة استقرار الصرف: بقاء الحكومة في عدن مفيد جداً، لكنه غير كافٍ وحدَه لإيقاف تدهور الريال ما لم تُرافق ذلك خطة صارمة لإعادة إيقاف المضاربة بالعملة، وتفعيل الصادرات المحتكرة أو تعطيل التعديات الحوثية على موانئ التصدير.
  • فجوة الشفافية في التوظيف والإنفاق: الرأي العام يتطلع إلى أن يرافق هذا الانضباط المؤسسي مراجعة شاملة لملف التعيينات السياسية والدبلوماسية السابقة، وتقليص النفقات غير الضرورية لإثبات الجدية الكاملة في التقشف.
  • الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي: الاستقرار الميداني يجب ألا يتحول إلى "انتظار دائم" للحزم المالية والأودية الإغاثية من التحالف العربي والشركاء، بل يتوجب استغلال هذا التواجد لبناء اقتصاد محلي مرن يعتمد على الموارد الذاتية.

 

نجحت الحكومة في تجاوز الاختبار الأول الصعب وهو "الحضور والالتزام"، إلا أن التحدي الأكبر والمحك الحقيقي الآن هو تحويل هذا الانضباط والوجود الفيزيائي إلى نتائج ملموسة في قُوت المواطن وسعر الصرف، كي لا تتحول تجربة عدن إلى مجرد انتظام شكلي يفتقر إلى الأثر التنموي الحقيقي.

 

متعلقات