09 أغسطس 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس

"ذا غارديان": عضو بالاستخبارات يكشف استخدام المغرب برنامج "بيغاسوس" للتجسس

عربية 16 يوليو 2026 إيجاز برس - العربي الجديد

 

 

كشفت صحيفة "ذا غارديان"، أن مُبلّغاً سابقاً من جهاز الاستخبارات الداخلية المغربية قدّم تفاصيل غير مسبوقة بشأن استخدام المغرب برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس" لاستهداف صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وسياسيين فرنسيين ووزراء ومسؤولين أمنيين إسبان، إلى جانب أهداف داخل المغرب وخارجه.

وبحسب التحقيق، فإن جهاز المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بدأ استخدام البرنامج عام 2017، بعدما تلقى مسؤولون أمنيون مغاربة رفيعو المستوى وخبراء تقنيون عرضاً مطولاً لتقنيات مراقبة جديدة، من بينها "بيغاسوس"، داخل فيلا في الرباط كانت تُستخدم لمثل هذه العروض.

وأوضح المصدر أن المشاركين أدركوا سريعاً ما وصفه بالإمكانات "الثورية" للبرنامج، بعدما شاهدوا قدرة ممثلي الشركة على إصابة هواتف تجريبية عن بُعد، وتشغيل الكاميرات والميكروفونات والوصول إلى الرسائل والبيانات من دون الحاجة إلى الوصول المادي إلى الهاتف.

وأشار التحقيق إلى أن المُبلّغ، الذي استخدم الاسم المستعار "سفير"، عمل في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لنحو عقد، وشكّلت شهادته أساس تحقيق استمر سنوات قاده الصحافي المغربي هشام المنصوري، قبل أن يتحول إلى تحقيق مشترك شاركت فيه 14 مؤسسة إعلامية، من بينها "لوموند" و"هآرتس" و"إل كونفيدنسيال" و"دي تسايت" و"ذا غارديان"، بدعم تقني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية.

كما استعان التحقيق بوثائق مسربة ورسائل إلكترونية وسجلات استهداف ومواد تدريب داخلية، إضافة إلى شهادات ضحايا ومسؤولين استخباراتيين مغاربة سابقين.

ووفق رواية المصدر، فإن البرنامج الباهظ الثمن كان على الأرجح هدية من دولة الإمارات، التي اشترته وسمحت لأجهزة صديقة باستخدامه. وقال إن جهاز الاستخبارات المغربي لم يكن يلجأ إلى "بيغاسوس" منذ البداية، بل بعد استنفاد وسائل المراقبة الأرخص والأقل تطوراً، واصفاً البرنامج بأنه "سلاح الوحش".

وقبل اعتماده، كانت الأجهزة تعتمد على الاستخبارات البشرية التقليدية، ومراقبة أجهزة في مقاهي الإنترنت، وحتى إقناع بعض أصحاب المتاجر ببيع هواتف مزروعة مسبقاً ببرامج تجسس إلى معارضين.

وأظهرت المواد التي جمعها التحقيق أن أربعة أرقام هواتف مغربية اختيرت في سبتمبر/أيلول 2017 بوصفها أهدافاً تجريبية للبرنامج، بينها رقمان مرتبطان بموظفين في المديرية، على ما يبدو لاختبار قدراته. وفي الشهر نفسه، بدأت أرقام صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان مغاربة تُدرج في نظام "بيغاسوس"، قبل أن يمتد الاستهداف سريعاً إلى خارج الحدود.

ومن بين الأهداف الخارجية، ورد رقم إسباني يعود إلى الناشطة الصحراوية البارزة أميناتو حيدر، وأظهرت الفحوص أنها استُهدفت منذ عام 2018، كما عُثر على آثار للبرنامج في هاتف ثانٍ يعود إليها في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

كذلك ظهر رقم للصحافي الإسباني إغناسيو سمبريرو، المتخصص في شؤون المغرب العربي، ضمن قاعدة بيانات الاستهداف. وبحسب سجلات مشروع "بيغاسوس"، اختير أكثر من 200 رقم هاتف إسباني للاستهداف من جانب مستخدم يُعتقد أنه المغرب.

وفي مايو/أيار 2022، أعلنت الحكومة الإسبانية أن هاتفي رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس اخترقا ببرنامج "بيغاسوس" في مايو/أيار ويونيو/حزيران 2021، خلال فترة توتر دبلوماسي حاد بين مدريد والرباط بسبب استقبال إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من فيروس كورونا.

وتبين لاحقاً أن هاتفي وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا ووزير الزراعة لويس بلاناس كانا أيضاً ضمن دائرة الاستهداف.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن التحقيقات القضائية الإسبانية المتكررة في اختراق هواتف مسؤولين حكوميين لم تصل إلى نتائج حاسمة، بعدما أُغلقت القضية ثم أعيد فتحها لاحقاً إثر معلومات قدمتها السلطات الفرنسية بشأن استهداف وزراء ونواب ومحامين وصحافيين فرنسيين، قبل أن تُغلق مجدداً في يناير/كانون الثاني من العام الحالي بسبب ما وصفه القاضي بنقص مزمن في تعاون السلطات الإسرائيلية.

وأضافت الصحيفة أن وثائق ظهرت خلال دعوى قضائية رفعتها شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق "واتساب"، ضد مجموعة NSO في الولايات المتحدة، تضمنت أسماء رمزية لمستخدمي "بيغاسوس"، وكشفت تقارير لاحقة أن المغرب كان يُعرف داخل النظام بالاسم الرمزي "مورغان"، بعدما أكد موظفون سابقون في الشركة أنه كان أحد المستخدمين النهائيين للبرنامج.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أدرجت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن شركة NSO Group على قائمة سوداء، بعدما خلصت إلى أنها عملت بما يتعارض مع السياسة الخارجية ومصالح الأمن القومي الأميركي.

وبعد أسابيع، أفادت تقارير إسرائيلية بأن وزارة الأمن الإسرائيلية قيّدت تصدير تقنيات إلكترونية إلى عدد من الدول، من بينها المغرب والإمارات. وأشار التحقيق إلى أنه لم يعثر على أدلة على استمرار مراقبة مدعومة ببرنامج "بيغاسوس" في المغرب بعد أواخر عام 2021.

وكانت الحكومة المغربية قد نفت مراراً استخدام البرنامج لاستهداف منتقدين داخل البلاد أو خارجها، فيما تؤكد شركة NSO Group أن "بيغاسوس" يُباع فقط للحكومات لمساعدتها في تعقب المجرمين والإرهابيين.

وذكرت الصحيفة أن الشركة والحكومة المغربية والسلطات الإماراتية وشركات مرتبطة بالوساطة في بيع تقنيات المراقبة، إلى جانب الحكومة الإسبانية ووزاراتها المعنية، طُلب منها التعليق على نتائج التحقيق.

 

فرنسا درست إمكان شراء تطبيق بيغاسوس التجسسي

كشف تحقيق مشترك أعدّته وسائل إعلام دولية، الخميس، أن فرنسا درست إمكانية شراء برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس"، قبل أن تتراجع عن ذلك، علماً أن تحقيقاً مماثلاً قبل خمسة أعوام اتهم المغرب باستخدام البرنامج لاستهداف مسؤولين فرنسيين.

ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، حيث ترأس، إلى جانب نظيره المغربي عزيز أخنوش، اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى لتعزيز "الشراكة الاستثنائية" بين البلدين.

وأفاد التحقيق، استناداً إلى وثائق وشهادات، بأن مسؤولين فرنسيين درسوا فكرة شراء البرنامج من شركة NSO الإسرائيلية بين عامي 2019 و2020، مشيراً إلى أن أجهزة أمنية فرنسية أبدت اهتماماً بقدراته في التحقيقات المتعلقة بقضايا الإرهاب وتهريب المخدرات.

ونقل التحقيق عن مسؤول في شركة "سيانس" الفرنسية، التي تمثل NSO في فرنسا، أن المباحثات بلغت مرحلة متقدمة لإتمام الصفقة، بقيمة تراوحت بين 60 و80 مليون يورو، إلا أنها لم تُستكمل بعدما اعتبر الرئيس الفرنسي أن الاعتماد على تكنولوجيا أجنبية يشكل تهديداً للسيادة الوطنية.

وفي السياق ذاته، أوردت صحيفة "لوموند"، ضمن التحقيق، أنه لم تظهر أي مؤشرات على استخدام المغرب لبرنامج "بيغاسوس" بعد خريف عام 2021.

كما أورد التحقيق أسماء ناشطين مغاربة قيل إنهم كانوا من بين ضحايا البرنامج، من بينهم الصحافي والناشط الحقوقي عمر الراضي، الذي تعرض، بحسب التحقيق، لعمليات مراقبة متكررة قبل توقيفه عام 2020، ثم إدانته بالسجن ست سنوات في قضية "تخابر" و"اعتداء جنسي"، قبل أن يُفرج عنه عام 2024 بعفو ملكي.

وقال الراضي، الذي يقيم حالياً في ألمانيا، لوكالة فرانس برس، إن التحقيق "كشف أموراً كنت أعرفها وأخرى كنت أجهلها"، مضيفاً: "من المؤسف أن يستمر المغرب في الإنكار رغم الحجج الدامغة، ويجب أن تتوقف هذه الممارسات التي خلّفت ضحايا عدة"، مديناً أيضاً "استخدام الحياة الخاصة لمعاقبة أشخاص أو تصفية حسابات".

 

 

متعلقات