09 أغسطس 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس

الخطاط اليمني علي قاسم في صنعاء يحيي تقليد كتابة المصحف الشريف يدوياً

ثقافة وفن 26 يونيو 2026 إيجاز برس - متابعات خاصة

 

في العاصمة اليمنية صنعاء، يواصل الخطاط اليمني علي قاسم إحياء تقليدٍ فني وديني عريق يتمثل في كتابة المصحف الشريف يدوياً، في خطوة تعيد إلى الواجهة واحداً من أندر الفنون الإسلامية التي ارتبطت عبر قرون طويلة بحفظ القرآن الكريم وتوثيقه عبر الخط العربي.

ويعمل الخطاط علي قاسم على إنجاز نسخة كاملة من المصحف الشريف بخط اليد، مستخدماً أدوات تقليدية تعتمد على القلم المحفور والحبر المصنوع بطرق خاصة، في محاولة للمحافظة على أصالة هذا الفن الذي كاد أن يندثر في ظل الاعتماد المتزايد على الطباعة الحديثة.

ويؤكد قاسم أن مشروعه لا يقتصر على الجانب الفني فحسب، بل يحمل بعداً روحياً وثقافياً، باعتبار أن كتابة المصحف يدوياً تمثل عبادة وفناً في آنٍ واحد، وتحتاج إلى صبر ودقة عالية في ضبط الحروف وتناسق الآيات ومراعاة قواعد الخط العربي، خاصة خط النسخ الذي يعد الأكثر استخداماً في كتابة المصاحف.

ويشير إلى أن إنجاز المصحف يدوياً يستغرق سنوات من العمل المتواصل، نظراً للدقة الشديدة المطلوبة في كل صفحة، بدءاً من تخطيط السطور وحتى مراجعة النص القرآني لضمان خلوه من الأخطاء، إضافة إلى مراحل التحبير والتذهيب والتجليد التي تكتمل بها النسخة النهائية.

ويعد هذا المشروع امتداداً لتقليد إسلامي قديم كان الخطاطون فيه يتنافسون على كتابة المصاحف الشريفة في مراكز علمية كبرى عبر التاريخ الإسلامي، مثل بغداد ودمشق والقاهرة وصنعاء، حيث شكّلت المصاحف اليدوية آنذاك أعمالاً فنية ذات قيمة دينية وجمالية عالية.

ويأمل الخطاط علي قاسم أن يسهم عمله في إحياء هذا التراث اليمني والإسلامي الأصيل، وتعريف الأجيال الجديدة بأهمية الخط العربي كهوية ثقافية وحضارية، إضافة إلى الحفاظ على مكانة المصحف المكتوب يدوياً بوصفه إرثاً فنياً وروحياً لا يمكن تعويضه بالوسائل الحديثة.

ويحظى هذا المشروع باهتمام عدد من المهتمين بالفنون الإسلامية في صنعاء، الذين يرون فيه محاولة جادة لإعادة الاعتبار لفن الخط العربي، وتعزيز حضوره في ظل التحديات التي تواجه الحرف التقليدية في العصر الحديث.

متعلقات