الدكتور الزنداني يؤكد في اجتماع المجلس الأعلى للتعليم العالي أن التعليم مشروع وطني لبناء الدولة
أقر المجلس الأعلى للتعليم العالي، في اجتماعه المنعقد اليوم الاثنين بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، عدداً من القرارات والتوجيهات الهادفة إلى تطوير مؤسسات التعليم العالي، وتحسين مستوى الأداء الأكاديمي والإداري، ومعالجة التحديات التي تواجه الجامعات الحكومية والأهلية، إلى جانب تحسين أوضاع الكادر الأكاديمي وتجويد مخرجات التعليم.
وشهد الاجتماع مناقشة جملة من الملفات المرتبطة بواقع التعليم العالي، وفي مقدمتها أوضاع الجامعات الحكومية والأهلية، وآليات تطوير معايير الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة، إضافة إلى مراجعة التخصصات والبرامج التعليمية بما يتواكب مع احتياجات سوق العمل والتطورات العلمية الحديثة.
وفي مستهل الاجتماع، شدد الدكتور الزنداني على المسؤولية الوطنية الكبرى التي يتحملها المجلس الأعلى للتعليم العالي في رسم السياسات العامة للتعليم الجامعي، وتطوير التشريعات والأنظمة، وتعزيز استقلالية الجامعات وضمان جودة الأداء الأكاديمي والبحث العلمي.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تنظر إلى التعليم العالي باعتباره ركيزة أساسية لبناء الدولة الحديثة، قائلاً إن “التعليم العالي ليس مجرد مؤسسات تمنح الشهادات، بل هو مشروع وطني استراتيجي لصناعة العقول، وبناء القيادات، وتأهيل الكفاءات القادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ قيم العلم والمعرفة والانتماء الوطني”.
وأضاف الزنداني أن مسؤولية المجلس اليوم “مضاعفة”، لأنه لا يناقش قضايا إدارية وأكاديمية فحسب، بل يناقش “مستقبل أجيال كاملة ومستقبل وطن يتطلع إلى النهوض والتعافي واستعادة مكانته الحضارية”.
وحدد رئيس الوزراء جملة من الأولويات التي ينبغي التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تطوير المناهج والبرامج الأكاديمية بما يواكب التطورات الحديثة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وتحسين جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي، ودعم أعضاء هيئة التدريس وتأهيل الكوادر الأكاديمية والإدارية، إضافة إلى التوسع في التحول الرقمي واستخدام التقنيات الحديثة في العملية التعليمية.
كما شدد على أهمية تعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاعين العام والخاص، ومعالجة أوضاع الطلاب وتوفير البيئة التعليمية المناسبة لهم، لافتاً إلى ضرورة استعادة الثقة بمؤسسات التعليم العالي اليمنية وإعادة الاعتبار للجامعة باعتبارها “منارة للعلم والفكر والتنوير” ومؤسسة وطنية تسهم في بناء دولة قائمة على الكفاءة والمعرفة وسيادة القانون.
وأشار الزنداني إلى ما واجهه قطاع التعليم العالي في اليمن خلال السنوات الماضية من تحديات وصعوبات جسيمة، مؤكداً أن الجامعات اليمنية أثبتت قدرتها على الصمود والاستمرار رغم الظروف الاستثنائية، وواصلت أداء رسالتها العلمية والوطنية، وهو ما يستحق ـ بحسب تعبيره ـ “الدعم والإسناد والتقدير”.
ودعا رئيس الوزراء إلى الانتقال من “إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول”، ومن المعالجات المؤقتة إلى التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، بما يسهم في تطوير منظومة التعليم العالي وربط مخرجاتها باحتياجات التنمية وسوق العمل.
وأكد الزنداني أهمية تحييد التعليم عن الصراعات والتجاذبات السياسية، والحفاظ على استقلال المؤسسات الأكاديمية وتوفير البيئة المناسبة للإبداع والبحث العلمي، موجهاً التحية للقيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب في مختلف الجامعات اليمنية تقديراً لصمودهم واستمرارهم في أداء رسالتهم رغم التحديات.
وخلال الاجتماع، اطلع المجلس على تقرير وزير التعليم العالي والبحث العلمي بشأن ما تم إنجازه بالتنسيق مع وزارة المالية لتحسين أوضاع الهيئة التدريسية والهيئة التدريسية المساعدة في الجامعات، بما يشمل التسويات والترقيات القانونية المستحقة، ومراعاة خصوصية الكادر الأكاديمي في طبيعة العمل وبدل السكن.
وصادق المجلس الأعلى للتعليم العالي على برنامجي الكفاءة في اللغة الإنجليزية واللغة العربية لطلاب الدراسات العليا في الجامعات، والمقدمين من مجلس الاعتماد الأكاديمي، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى التأهيل العلمي والبحثي لطلبة الدراسات العليا.
كما أقر المجلس برنامج مكافحة العدوى في جامعة الحديدة والمنفذ في مدينة تعز، بناءً على تقرير اللجنة المكلفة بدراسة البرنامج، مع التأكيد على تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير.
ووافق المجلس أيضاً على تحويل فرع جامعة تعز في التربة إلى جامعة مستقلة تحت اسم جامعة المعافر للعلوم والتكنولوجيا، مع تفويض وزير التعليم العالي باستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
واعتمد المجلس المقترحات المقدمة لاستحداث كليات وأقسام علمية جديدة في جامعات جامعة عدن، ولحج، وشبوة، والمهرة، إضافة إلى اعتماد برامج أكاديمية جديدة في جامعات عدن، وتعز، وإقليم سبأ، وأبين، ولحج، وشبوة، والمهرة.
كما أقر اللائحة الداخلية المنظمة لاجتماعات وأعمال المجلس الأعلى للتعليم العالي، مع استيعاب الملاحظات المقدمة بشأنها، بما يسهم في تنظيم عمل المجلس وتعزيز فاعلية قراراته خلال المرحلة المقبلة.

