المسؤولون عن الانتهاكات والسجون السرية في عدن

تقارير

 

تُعد قضية السجون السرية والإخفاء القسري في اليمن، وخاصة في محافظة عدن، من أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي برزت خلال سنوات الحرب، وتتناول هذه الظاهرة شبكة من مراكز الاحتجاز غير القانونية التي تديرها أو تشرف عليها قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بدعم من الإمارات العربية المتحدة في فترات سابقة.

ويهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على هذه السجون، والمسؤولين عنها، والضحايا الذين تعرضوا للاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، وذلك استناداً إلى تقارير منظمات حقوق الإنسان وشهادات الضحايا وذويهم.

 

السجون السرية في عدن

تنتشر السجون السرية في عدن في مواقع مختلفة، وتتخذ أشكالاً متعددة، من معسكرات ومنازل خاصة إلى مراكز احتجاز داخل مقار أمنية، وهذه السجون تعمل خارج إطار القانون، ولا تخضع لرقابة القضاء، مما يسهل ارتكاب الانتهاكات الجسيمة فيها.

وفيما يلي أبرز هذه السجون وما توفر من معلومات عنها:

اسم السجن

الموقع

المسؤول المباشر

(أو الجهة المشرفة)

أبرز الانتهاكات والملاحظات

سجن بئر أحمد

غرب عدن

تيمور جواد (الحزام الأمني)

 يُعد من أكبر السجون وأكثرها سوءاً، كان تحت إدارة إماراتية مباشرة قبل أن ينتقل إلى الحزام الأمني. شهد تعذيباً وحشياً ومعاملة سيئة .

سجن قاعة وضاح

التواهي

يسران مقطري (جهاز مكافحة الإرهاب)

يُصنف كأحد أخطر السجون، وقد وثقت فيه حالات وفاة تحت التعذيب، ويتهم يسران مقطري بتصفيات جسدية .

سجن شلال

التواهي (منزل شلال شايع)

شلال شايع (مدير أمن عدن السابق)

يُستخدم كمعتقل سياسي خاص، ويضم أشخاصاً اختطفوا لأسباب سياسية، وتُمارس فيه جميع أشكال التعذيب .

معسكر النصر

العريش

جلال الربيعي (قائد الحزام الأمني)

يستهدف بشكل خاص أبناء المحافظات الشمالية، ويتعرض المحتجزون فيه لأقسى أشكال التعذيب والامتهان .

سجن الدائرة الأمنية (معسكر بدر)

خور مكسر

العميد أحمد حسن المرهبي (رئيس الدائرة الأمنية في الانتقالي)

يُحتجز فيه معتقلون بتهم سياسية تتعلق بمخالفة توجهات المجلس الانتقالي .

سجن معسكر الشعب

غرب عدن

محسن الوالي (الحزام الأمني)

لا يختلف في وحشيته عن بقية السجون السرية، ويشرف الوالي بنفسه على التعذيب والتنكيل اليومي .

سجن معسكر المشاريع

المنصورة

كمال الحالمي (قائد قوات الطوارئ)

تحول إلى مركز للابتزاز المالي، يستهدف التجار من المحافظات الشمالية لابتزازهم مالياً .

معسكر الجلاء

البريقة

-

يُشار إليه كأحد المعسكرات التي تضم مراكز احتجاز سرية .

 

المسؤولون عن الانتهاكات

تُشير التقارير الحقوقية وشهادات الضحايا إلى تورط عدد من القيادات العسكرية والأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بالإضافة إلى ضباط إماراتيين في الإشراف على هذه السجون وارتكاب الانتهاكات :

  • شلال شايع: مدير أمن عدن السابق وقائد جهاز مكافحة الإرهاب حالياً. يُتهم بإدارة سجون خاصة في منزله وفي منطقة التواهي .
  • يسران مقطري: مسؤول مكافحة الإرهاب في أمن عدن (سابقاً). متهم بتصفيات جسدية لعدد من المعتقلين تحت التعذيب، وقد صدر بحقه أمر قبض قهري .
  • جلال الربيعي: قائد الحزام الأمني في عدن. يُتهم بإدارة سجن معسكر النصر الذي يستهدف أبناء المحافظات الشمالية .
  • محسن الوالي: مسؤول الحزام الأمني، يُشرف على سجن معسكر الشعب وتُنسب إليه انتهاكات يومية .
  • العميد أحمد حسن المرهبي: رئيس الدائرة الأمنية في المجلس الانتقالي. يُشرف مباشرة على سجن معسكر بدر والانتهاكات فيه .
  • كمال الحالمي: قائد قوات الطوارئ في المنصورة. يُتهم بإدارة سجن معسكر المشاريع واستخدامه للابتزاز المالي .
  • تيمور جواد: مدير سجن بئر أحمد. يُتهم بإدارة هذا السجن الذي شهد انتهاكات جسيمة .
  • سعيد المهيري (أبو خليفة): ضابط إماراتي، كان المشرف العام على الملف الأمني في عدن، وتُنسب إليه مسؤولية الإشراف على السجون السرية في الفترة الأولى .

 

الضحايا والإحصائيات

تُشير التقارير إلى أن الآلاف من اليمنيين تعرضوا للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب في هذه السجون، وقد وثقت منظمات حقوقية مئات الحالات، منها أكثر من 150 حالة إخفاء قسري مؤكدة في عدن وحدها منذ عام 2016.

 

قائمة ببعض الضحايا الذين تم تصفيتهم أو قتلوا تحت التعذيب:

 

1.شكري السقاف (عدن): أعدم بالرصاص في سجن شلال.

2.سالم محمد الكوبي (أبين): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

3.نايف اليافعي (عدن): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

4.عمار السنجاب (عدن): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

5.سعيد عوض سالم (لحج): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

6.أسامة الصارطي (عدن): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

7.عبدالله حسن (عدن): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

8.محمد حيدرة سالم (أبين): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

9.قاسم علي سالم اليافعي (عدن): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

10.سعيد الدوبحي (أبين): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

11.ناصر ثابت صاحب (أبين): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

12.حلمي الزنجي (عدن): قتل تحت التعذيب في سجن التحالف بالبريقة.

13.محمد اللج (أبين): قتل تحت التعذيب في منزل شلال.

14.سمير السولي (عدن): قتل تحت التعذيب في معسكر طارق.

15.حلمي عبدالحليم الطني (لحج): قتل تحت التعذيب في سجن الحزام الأمني لحج.

16.محمد الغفوري (عدن): قتل تحت التعذيب في سجن قاعة وضاح.

17.علي مفوت (أبين): أعدمه يسران المقطري رمياً بالرصاص.

18.أصيل أحمد ناجي (لحج): قتل تحت التعذيب في سجن المنصورة.

19.علي بكرة (عدن).

20.أحمد خشبة (عدن).

21.عادل الزبيدي (عدن).

22.عمار علي حامد الهندي (عدن).

23.صالح مقدح (عدن).

24.أحمد مقدح (عدن).

25.فوزي علوي اليافعي (عدن).

26.علي عشال الجعداني (أبين/عدن): اختطف في يونيو 2024، وتؤكد التقارير تصفيته أو إخفاءه قسراً، وهي القضية التي فجرت احتجاجات واسعة وطالبت بمحاسبة المسؤولين.

 

السياق الزمني والسياسي

بدأت ظاهرة السجون السرية في عدن بالانتشار بشكل واسع منذ عام 2016، بالتزامن مع تعزيز نفوذ المليشيات المدعومة إماراتياً والمجلس الانتقالي الجنوبي، وفي البداية كانت هذه السجون تُدار بشكل مباشر من قبل ضباط إماراتيين، ثم انتقلت إدارتها تدريجياً إلى التشكيلات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي، مثل الحزام الأمني وقوات مكافحة الإرهاب.

شهدت الفترة من 2020 إلى 2024 استمراراً للانتهاكات، مع تصاعد المطالبات المحلية والدولية بضرورة إغلاق هذه السجون والكشف عن مصير المخفيين قسراً، وقد شكلت قضية اختطاف وقتل الشاب علي عشال الجعداني في يونيو 2024 نقطة تحول، حيث أثارت غضباً شعبياً واسعاً وأدت إلى صدور أوامر قبض بحق بعض المسؤولين المتورطين، مثل يسران مقطري.

وفي يناير 2026، لا تزال منظمات حقوق الإنسان، مثل منظمة "صحفيات بلا قيود"، تطالب بإغلاق هذه السجون ومحاسبة المسؤولين عنها، مع بدء تحركات من مجلس القيادة الرئاسي لفرض سيادة القانون، وتُشكل السجون السرية في عدن انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتُعد وصمة عار في سجل الأطراف المتورطة.

 إن غياب الرقابة القضائية والمساءلة القانونية قد أدى إلى تفشي ظاهرة الإخفاء القسري والتعذيب والتصفيات الجسدية، ويتطلب إنهاء هذه الانتهاكات جهوداً دولية وإقليمية ومحلية مكثفة لضمان إغلاق جميع مراكز الاحتجاز غير القانونية، والكشف عن مصير المخفيين قسراً، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه الجرائم، وتعويض الضحايا وذويهم.