09 أغسطس 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس
عادل القشائي
عادل القشائي
09 أغسطس 2026

أنقذوا التعليم… قبل أن نبحث عن إنقاذ المستقبل

 

 

ليست مبادرة إنقاذ التعليم مشروعًا لإصلاح مدارسَ متهالكة، أو توفير كتبٍ ومقاعد فحسب؛ إنها محاولةٌ لإنقاذ الإنسان من الضياع، وإنقاذ المجتمع من التصدع، وإنقاذ وطنٍ كامل من أن يدفع غدًا ثمنَ ما نهمله اليوم.

فحين ينهار التعليم، لا تسقط مدرسةٌ وحدها؛ بل يتراجع الوعي، ويضيق الأفق، ويكبر الجهل، وتضعف فرص العمل، وتتسع دائرة الفقر، ويصبح العنف أكثر قابليةً للانتشار.

وحين ننقذ التعليم، فنحن لا نُعيد طفلًا إلى مقعده الدراسي فقط؛ بل نعيد إلى الحياة عقلًا قادرًا على التفكير، وضميرًا قادرًا على التمييز، وإنسانًا قادرًا على البناء.

إن التعليم ليس شأنًا يخص الطالب والمعلم وحدهما؛ إنه شأن الأسرة، والاقتصاد، والأمن، والعدالة، والاستقرار، والسلام.

فالأمم لا تنهض حين تكثر مبانيها، وإنما حين يرتفع وعي إنسانها.

والسلام الذي نبحث عنه في الاتفاقيات والموائد السياسية، ينبغي أن نبحث عن جذوره أيضًا في المدرسة؛ في طفلٍ يتعلم أن الاختلاف ليس عداوة، وأن الحوار ليس ضعفًا، وأن الوطن يتسع للجميع.

لذلك، فإن إعادة بناء التعليم ليست بندًا مؤجلًا إلى أن تنتهي الأزمات؛ بل هي إحدى الطرق الحقيقية للخروج من الأزمات.

كل طفلٍ يُحرم من التعليم اليوم، قد يصبح غدًا ثمنًا لجهلٍ لم نصنع نحن سببه، لكننا سمحنا باستمراره.

وكل مدرسةٍ تُفتح، وكل معلمٍ يُمكَّن، وكل طالبٍ يعود إلى مقعده، هو لبنةٌ في بناء وطنٍ أكثر وعيًا وأمنًا واستقرارًا.

لهذا يجب أن نتعامل مع هذه المبادرة باعتبارها قضية وطن ومستقبل، لا حملةً عابرة.

فما نضعه اليوم في عقل طفل، قد يتحول غدًا إلى طبيبٍ ينقذ حياة، ومهندسٍ يبني وطنًا، ومعلمٍ يصنع أجيالًا، وقاضٍ يقيم عدلًا، وقائدٍ يصنع سلامًا.

إن أعظم استثمار يمكن أن نتركه للأجيال ليس مالًا ولا عقارًا ولا منصبًا؛ بل إنسانًا متعلمًا، واعيًا، مستقيمًا، يعرف قيمة الحياة وحرمة الدم وكرامة الإنسان.

ومن هنا تبدأ الحكاية:

أنقذوا التعليم… فإنكم لا تنقذون فصلًا دراسيًا، بل تنقذون جيلًا. ولا تبنون مدرسةً فقط، بل تبنون وطنًا. ولا تفتحون بابًا للعلم وحده، بل تفتحون بابًا للأمن والسلام والمستقبل.

ومن أراد أن يعرف أين يبدأ بناء الوطن، فليبحث عن أقرب مدرسة.