الكونغرس الامريكي: الحوثيون اداة ايرانية تهدد الملاحة وتستنزف امن المنطقة
في واشنطن، لم تعد تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة الدولية والقوات الامريكية ملفا يمنيا محليا، بل باتت، وفق ما طرح في جلسة استماع بالكونغرس، جزءا من تهديد اقليمي تقف ايران خلف تطويره وتسليحه وتمويله.
رئيس اللجنة الفرعية في مجلس النواب، النائب مايك لولر، وصف الحوثيين بمنظمة ارهابية مسلحة بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة، مؤكدا ان الجماعة استهدفت القوات الامريكية وهاجمت شركاء واشنطن وهددت السفن التجارية في واحد من اهم الممرات البحرية في العالم.
ولم يضع لولر المسؤولية في صنعاء وحدها، بل وجه اصابع الاتهام مباشرة الى طهران، مؤكدا ان ايران زودت الحوثيين على مدى سنوات بالاسلحة والاموال والتدريب والخبرات الفنية، وحولت جماعة مسلحة محلية الى قوة قادرة على تهديد الامريكيين وتعطيل التجارة الدولية.
وحذر من ان الخطر يتجاوز الهجمات نفسها الى شبكة متكاملة تعمل على تمويل الحوثيين وتسليحهم واعادة بناء قدراتهم، تشمل شركات واجهة ومهربي اسلحة وشبكات شراء غير مشروعة ودعما ايرانيا مباشرا، داعيا الى ضرب هذه المنظومة بالعقوبات والاعتراضات والادوات الاستخباراتية.
وفي لهجة اكثر تحذيرا، قال النائب جاريد موسكوفيتز ان الحوثيين يواصلون تهديد السفن التجارية وتدفقات الطاقة، محذرا من ان توسع هجماتهم قد يدفع اليمن بصورة اعمق الى قلب الصراع الاقليمي مع ايران.
واكد موسكوفيتز ان طهران تمثل المصدر الرئيسي للاسلحة والمكونات العسكرية التي تصل الى الحوثيين، بما فيها تقنيات توجيه الصواريخ ومكونات الطائرات المسيرة والالكترونيات ذات الاستخدام المزدوج، مشددا على ضرورة تشديد الخناق الدولي على شبكات التهريب التي تمكن الجماعة من اعادة تسليح نفسها.
وفي الشهادة اليمنية، حذرت الباحثة اليمنية الامريكية ندوى الدوسري من ان الحوثيين استغلوا المفاوضات والهدن لتعزيز سلطتهم وقدراتهم العسكرية، معتبرة ان التهاون الدولي في التعامل مع الجماعة سمح بتحولها من تهديد محلي الى تهديد للقوات الامريكية والملاحة الدولية.
وقالت الدوسري ان اخطر مصادر قوة الحوثيين تكمن في سيطرتهم على الاراضي، التي تمنحهم التجنيد والموارد والموانئ وطرق التهريب ومواقع تصنيع وتخزين الاسلحة، داعية الى استراتيجية امريكية طويلة الامد وتعزيز دور الحكومة اليمنية.
وفي المقابل، حذرت مديرة مشروع التكامل في الشرق الاوسط بالمجلس الاطلسي اليسون ماينر من ان الحرب المفتوحة قد تخدم الحوثيين، معتبرة ان المواجهة الاكثر فاعلية تبدأ ببناء بديل حكومي قادر على استعادة ثقة اليمنيين، وتعزيز مؤسسات الدولة وخفر السواحل وقطع طرق تهريب السلاح.
وتكشف جلسة الكونغرس بوضوح ان ملف الحوثيين لم يعد محصورا في صراع يمني داخلي، بل تحول الى معركة على امن الملاحة الدولية، وشبكات الطاقة، والنفوذ الاقليمي، مع اتهامات امريكية مباشرة لايران بتحويل الحوثيين الى اداة متقدمة لتهديد خصومها عبر البحر الاحمر.
والرسالة الاكثر وضوحا من واشنطن: لا يمكن السماح لمليشيا مسلحة مدعومة من ايران بأن تقرر من يمر في الممرات الدولية، ولا ان تحصل طهران على ميزة مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها عبر وكيل ثم الافلات من ثمن ما تفعله.