تصعيد مليشيا الحوثي يمتد من المخا إلى جازان ومأرب.. ومخاوف من اتساع المواجهة
تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع اتساع نطاق هجمات مليشيا الحوثي لتشمل منشآت مدنية ومناطق سكنية ومواقع عسكرية، بالتزامن مع امتداد الهجمات إلى داخل الأراضي السعودية، في تطور يرفع مستوى التوتر ويضع التهدئة القائمة أمام اختبار جديد.
وفي أحدث التطورات، استهدفت مليشيا الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ميناء المخا غربي محافظة تعز، وسط معلومات عن سقوط ضحايا وأضرار مادية.
وأكد مدير ميناء المخا أن الهجوم طال منشآت مدنية وسكن الموظفين، فيما أفاد مصدر طبي باستشهاد سبعة مدنيين وإصابة نحو خمسة وثلاثين آخرين جراء القصف الذي طال الميناء وتجمعات سكنية.
وتحدث شهود ومواطنون عن تحليق طائرات مسيّرة في سماء المنطقة، بالتزامن مع إطلاق قوات المقاومة الوطنية مضادات أرضية للتصدي للهجوم.
وفي المقابل، أعلنت مليشيا الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت إنها استهدفت ما وصفته بتحشيدات ومخازن أسلحة في المخا، مدعيةً تحقيق إصابات وخسائر بشرية ومادية، ومتوعدة بمواصلة استهداف التحركات العسكرية.
ويأتي الهجوم على المخا بعد يوم واحد من تنفيذ القوات التابعة للحكومة اليمنية ضربات ضد مواقع وثكنات حوثية في مناطق متفرقة من الساحل الغربي، باستخدام الطيران المسيّر وصواريخ الكاتيوشا، وسط معلومات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف مليشيا الحوثي.
وبالتوازي، وسّعت مليشيا الحوثي نطاق هجماتها إلى الأراضي السعودية، معلنة استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو في منطقة جازان بطائرة مسيّرة.
وقال المتحدث العسكري باسم المليشيا إن الهجوم استهدف ما وصفه بمصفاة أرامكو في جازان، مدعيًا أن الإصابة كانت دقيقة، وربط الهجوم بما سماه اختراق الطيران السعودي أجواء محافظتي صعدة وحجة.
في المقابل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية أن فرق إطفاء الأمن الصناعي التابعة لشركة أرامكو تمكنت من إخماد حريق اندلع فجر الأحد في إحدى منشآت المصفاة بمنطقة جازان، مؤكدة السيطرة الكاملة على الحريق وعدم تسجيل إصابات أو خسائر بشرية.
وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع ومصادر نيران وتحركات مليشيا الحوثي على عدد من الجبهات، مستخدمة المدفعية والطيران المسيّر، وسط أنباء عن خسائر بشرية في صفوف المليشيا.
كما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض طائرتين مسيّرتين مفخختين أطلقتهما مليشيا الحوثي باتجاه أحياء سكنية ومخيمات للنازحين في مأرب، دون تسجيل إصابات أو أضرار.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب سلسلة هجمات حوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت خلال الأيام الماضية مواقع عسكرية ومناطق مدنية في مأرب وحضرموت، إلى جانب الهجمات التي طالت الأراضي السعودية.
ومع اتساع نطاق المواجهة من مأرب وحضرموت إلى الساحل الغربي، وصولًا إلى الأراضي السعودية، تبدو التهدئة غير المعلنة منذ عام ألفين واثنين وعشرين أمام اختبار هو الأخطر منذ سنوات.
وبينما تحاول مليشيا الحوثي فرض معادلة تصعيد جديدة عبر توسيع نطاق هجماتها، تواجهها القوات الحكومية بعمليات عسكرية مضادة على أكثر من جبهة، ما يرفع مخاطر انزلاق التصعيد الحالي إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية وتمتد بتداعياتها إلى الإقليم.