مجلس الدفاع الوطني يعلن الاستنفار ويقر انعقاده الدائم لردع التصعيد الحوثي
عقد مجلس الدفاع الوطني، اليوم الجمعة، اجتماعًا طارئًا برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، كرس لمناقشة التصعيد العسكري الخطير الذي تنتهجه مليشيا الحوثي الإرهابية، وما رافقه من هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة طالت مواقع القوات المسلحة والمنشآت السيادية والأعيان المدنية ومنازل المواطنين ومخيمات النازحين في محافظات مأرب وحضرموت وشبوة.
وشارك في الاجتماع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبدالرحمن المحرمي، والدكتور عبدالله العليمي، وعثمان مجلي، ومحمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، إلى جانب رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين أعضاء مجلس الدفاع الوطني.
وجاء الاجتماع في ظل تصعيد حوثي وصفه المجلس بالإرهابي، أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم نساء وأطفال، في اعتداءات تؤكد، بحسب المجلس، أن المليشيات الحوثية ماضية في استهداف المدنيين والقوات المسلحة ومقدرات الدولة، في تحدٍ سافر للجهود الرامية إلى إحلال السلام ووقف الحرب.
وفي مستهل الاجتماع، عبّر مجلس الدفاع الوطني عن خالص تعازيه وصادق مواساته لأسر الشهداء العسكريين والمدنيين، مترحمًا على أرواحهم، ومتمنيًا الشفاء العاجل للجرحى، مؤكدًا أن الدولة ستتخذ الإجراءات اللازمة لرعايتهم وتكريم الشهداء والاهتمام بأسرهم.
وأكد المجلس أن الدماء التي سفكتها المليشيات الحوثية لن تتحول إلى ورقة ابتزاز للدولة، ولن تدفع اليمنيين إلى التراجع عن معركة استعادة مؤسسات الدولة، بل ستزيد القوات المسلحة والأمن والشعب اليمني إصرارًا على إنهاء الانقلاب المدعوم من النظام الإيراني.
وشدد المجلس على أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان المدخل الحقيقي لإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن، وحماية أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكدًا أن استمرار الوضع الانقلابي لن يقود إلى سلام مستدام، وإنما يطيل أمد معاناة اليمنيين ويهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وجدد المجلس التأكيد أن إنهاء الانقلاب هو السبيل لإعادة اليمن إلى مساره الطبيعي، وتمكين مؤسسات الدولة من أداء مسؤولياتها، واستئناف صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة المليشيات، وتخفيف معاناة المواطنين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والتنمية المستدامة.
واستمع مجلس الدفاع الوطني إلى تقارير تفصيلية بشأن تطورات الموقف الميداني، ومستوى الجاهزية العسكرية والأمنية، والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية واحتواء آثار الاعتداءات الحوثية، إلى جانب الخطط والإجراءات الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية ومنع تكرار هذه الهجمات والتعامل الحازم مع مصادر التهديد.
وأشاد المجلس بالمستوى العالي من الكفاءة والجاهزية القتالية التي تتمتع بها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وبالتضحيات التي تقدمها في مواجهة مليشيا الحوثي والتنظيمات الإرهابية، إلى جانب جهودها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، وإسهامها مع المجتمع الدولي في حماية خطوط الملاحة الدولية.
ووجّه المجلس برفع أعلى درجات الجاهزية واليقظة، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الوحدات العسكرية والأمنية والأجهزة الاستخباراتية، بما يكفل إحباط المخططات الإرهابية، وحماية المواطنين، وصون الأمن الوطني، والدفاع عن مؤسسات الدولة ومقدراتها.
كما دعا مجلس الدفاع الوطني جميع القوى السياسية والمكونات الوطنية ووسائل الإعلام إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة، وتعزيز الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وكافة التشكيلات العسكرية، وتوحيد الخطاب الوطني في مواجهة محاولات مليشيا الحوثي ضرب الجبهة الداخلية وإرباك المشهد الوطني وتنفيذ أجندتها التخريبية.
إشادة باتفاقية مكة للدفاع المشترك
وفي سياق متصل، رحب مجلس الدفاع الوطني بإعلان اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، معتبرًا الاتفاقية خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي وتطوير التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، في إطار المصالح المشتركة والالتزام بحماية الأمن والسلم واحترام القانون الدولي.
وأشاد المجلس بالدور القيادي للمملكة العربية السعودية في بناء شراكات إقليمية ودولية مسؤولة، وتعزيز أمن المنطقة وممراتها المائية، وحماية مصالح شعوبها، ومواجهة التحديات المشتركة من خلال التعاون والتنسيق الجماعي.
قرارات لرفع الجاهزية وانعقاد دائم
وفي ختام الاجتماع، اتخذ مجلس الدفاع الوطني عددًا من القرارات والتوجيهات العاجلة المتعلقة برفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية والدفاع المدني، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وضمان التنفيذ الفوري للإجراءات الكفيلة بالتعامل الحازم مع الاعتداءات الحوثية، ورفع قدرة الدولة على مواجهة مختلف التحديات والتهديدات.
وفي قرار يحمل دلالة واضحة على مستوى التعامل الرسمي مع التصعيد الراهن، أقر مجلس الدفاع الوطني استمرار انعقاده بصورة دائمة، بما يضمن الاستجابة العاجلة لأي تطورات ميدانية أو أمنية، ومواصلة تقييم الموقف واتخاذ ما يلزم من إجراءات وقرارات بصورة مستمرة.
ويعكس قرار الانعقاد الدائم انتقال مؤسسات الدولة إلى مستوى أعلى من الاستعداد لمواجهة التطورات، في ظل تصعيد حوثي متواصل يستهدف القوات المسلحة والمدنيين والمنشآت الحيوية، ويضع المليشيات أمام حقيقة واضحة مفادها أن الدولة لن تتعامل مع الاعتداءات باعتبارها أحداثًا عابرة، وإنما كتهديد مباشر لأمن اليمن واستقراره ومصالحه الوطنية والإقليمية.