الأمين العام لنقابة الصحفيين شبيطة يستعرض تحديات الصحافة اليمنية في مؤتمر الاتحاد الدولي للصحفيين بباريس
استعرض الأمين العام لنقابة الصحفيين اليمنيين، محمد شبيطة، واقع الصحافة في اليمن وما تواجهه من تحديات ومخاطر جسيمة، خلال جلسة عُقدت ظهر اليوم في العاصمة الفرنسية باريس، ضمن فعاليات مؤتمر الاتحاد الدولي للصحفيين، بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيسه.
وقال شبيطة في كلمته إن وضع الصحافة وحرية التعبير في اليمن لا يمثل أزمة طارئة، بل هو واقع مركّب ومعقد تشكّل عبر سنوات من الحرب والانقسام، وألقى بظلاله العميقة على بنية العمل الإعلامي وحياة الصحفيين في مختلف المناطق.
وأوضح أن الصحافة في اليمن تواجه تحديات غير مسبوقة، تبدأ من المخاطر الأمنية المباشرة ولا تنتهي عند الأوضاع المعيشية الصعبة، مشيراً إلى أن الصحفي اليمني يعمل اليوم في بيئة تفتقر للاستقرار، وتتداخل فيها الضغوط السياسية مع القيود الأمنية وهشاشة المؤسسات الإعلامية.
وتطرق إلى حجم الانتهاكات التي طالت الصحفيين منذ اندلاع الحرب، موضحاً أن إحصائيات النقابة تشير إلى مقتل نحو 60 صحفياً، إلى جانب استمرار ملف الاعتقالات كأحد أخطر التحديات، حيث لا يزال 9 صحفيين قيد الاحتجاز، بينهم 8 لدى جماعة الحوثي وصحفي لدى المجلس الانتقالي، في ظل غياب الضمانات القانونية وتفاقم معاناة أسرهم.
وأكد شبيطة أن حرية التعبير تتعرض لتضييقات متعددة تشمل الملاحقات والتهديدات والتدخلات التي تحد من استقلالية العمل الإعلامي، ما خلق بيئة غير آمنة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية المهنية.
وأشار كذلك إلى أن التحدي الاقتصادي لا يقل خطورة عن التحديات الأخرى، في ظل معاناة مئات الصحفيين من انقطاع الرواتب وتدهور الأوضاع المعيشية، خصوصاً العاملين في وسائل الإعلام الرسمية الذين لم يتلقوا مستحقاتهم منذ نحو 10 سنوات، الأمر الذي يهدد استمرارهم في المهنة واستقرارهم الاجتماعي.
ولفت الأمين العام إلى التحديات المضاعفة التي تواجه الصحفيات، بما في ذلك حملات التحريض والتهديد والمضايقات في بيئة العمل وعبر الفضاء الرقمي، ما يفرض عليهن ضغوطاً إضافية تحد من مشاركتهن الفاعلة في المجال الإعلامي.
وشدد شبيطة على أن الصحافة في اليمن تعمل في بيئة عالية المخاطر، منخفضة الحماية، ومحدودة الإمكانات، رغم استمرار الصحفيين في أداء رسالتهم المهنية بإصرار وإمكانات شحيحة، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع لم يعد ممكناً دون تدخل جاد وفاعل.
ودعا إلى ضرورة معالجة شاملة تبدأ بوقف الانتهاكات بحق الصحفيين، والإفراج عن المحتجزين، وتعزيز استقلال القضاء، وتوفير إطار قانوني يضمن حماية حرية الصحافة والعمل الإعلامي.
كما شدد على أهمية تحسين الأوضاع الاقتصادية للصحفيين، بما يشمل صرف المرتبات المتوقفة وتوفير الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية، والضغط على الجهات المعنية للوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين في القطاع الإعلامي.
وفي ختام كلمته، وجّه شبيطة نداءً إلى المشاركين في المؤتمر وإلى الاتحادات والمنظمات الصحفية الدولية، داعياً إلى الانتقال من بيانات التضامن إلى خطوات عملية ملموسة، عبر دعم الصحفيين اليمنيين، ومناصرة قضاياهم، والضغط لوقف الانتهاكات، والإفراج عن المعتقلين، وتعزيز بيئة آمنة ومستقلة للعمل الإعلامي في اليمن.