04 نوفمبر 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس
عبد الحفيظ الطيار
عبد الحفيظ الطيار
04 نوفمبر 2026

من أنت؟ 

 

 

أنايمني، بيني وبين العلم رصاصة، أنا أشبه الكثيرين ممن يملكون عقولاً مضيئة في أماكن منسية، ويبحثون عن نافذة للنور، الرصاصة قد تقطع الطريق إلى المدرسة لكنها لايجب أن تقطع الطريق إلى المعرفة، نعم ياسيدي، العلم مرسل كالريح يلامس كل الوجوه بلا تمييز، هكذا فطر النور، لا أحدَ يملك حبسه في قمقم، ولا يحق لمخلوق أن يمنحه صكاً لمريديه، ويحرم منه الآخرين، العلم مشاع كالماء والهواء يتنفسه الجميع. لكن في اليمن اليوم يخنق هذا الهواء، وتتحول المنابر التعليمية من فضاآت للتنوير إلى زنازين ضيقة تعصر فيهاالهُوية، ويقسم فيها العقل اليمني على مقاس الخنادق والبنادق، والولآت الطائفية الضيقة.

إن المشهد ياسيدي في اليمن اليوم يعتصر له القلب ألماً، فهو ليس مجرد نظام متعثر أو مدارس هدمتها الحرب، بل هو نظام مقسم، ومجزأ، ومطيف، يحيل العلم إلى نزوة طائفية ومسرحية متردية. لقد حولت المناهج الدراسية من جسور تعبر بالأجيال نحو المستقبل، إلى متارس فكرية تلغي الآخر،  وتزرع الكراهية.  لم يعد التعليم وسيلة لترقية الإنسان وانتشاله من الفقر والتهميش ، بل أضحى أداة لفرز المجتمع وتقسيمه إلى طبقات وفئات بناءً على الولاء الحزبي، أوالسلالي، أو الطائفي. يا لها من مأساة أن يختزل الفضاء المعرفي الرحب في نزوة" طائفية" عابرة، وأن تصبح قاعات الدرس مسارح لعرض أفكار سائهة وميتة لا صلة لها بمواكبة العصر .

العلم لا يرتبط بحزب ، ولا يؤطر في طائفة، ولا يخضع لأيدلوجية عسكرية.

العلم حين يفقد حياده يتحول من أداة للبناء إلى سلاح للمحو.

ومايحدث اليوم هو محو ممنهج لعقول الملايين من الأطفال والشباب اليمني الذي يجدون أنفسهم أمام خياربن أحلاهما مر : إماالتخلي عن التعليم والوقوع في براثن الجهل والتهميش، أو التشبع بأفكار طائفية تمزق نسيجهم الاجتماعي، وتصنع منهم وقوداً لحروب لاتنتهي.

ياسيدي : بين اليمني والتعليم اليوم تقف رصاصة، وتقف جدران الطائفية السميكة.

ولكن رغماً عن التجزئة والتقسيم، ورغماً عن تحويل المدارس إلى ساحات تعبئة، سيبقى الجوهر الحقيقي للعلم عصياً على التدجين، فالريح لايمكن حبسها والنور الذي يشرق في عقل الإنسان الحر لايمكن لظلام الطائفية أوالحزبية أن يطفئه.

سيبقى العلم متجرداً يلامس وجوه المتعبين  والمهمشين والباحثين عن الحياة الكريمة ، بانتظار اليوم الذي تحطم فيه الأقلام كل القيود المذهبية والحزبية ، ليعود التعليم يمنياً يمنياً خالصاً حراً ومتاحاً للجميع بلا تمييز..

وما المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم في اليمن التي أطلقها الدكتور نجيب عسكر وعدد من التربويين والأكاديميين إلا دليلاً على إصرار اليمنيين وتمسكهم بالعلم الذي يمثل طوق النجاة وجسر العبور إلى المستقبل،  لذلك يجب أن نتفاعل مع هذه المبادرة ونساهم في إيصال صوتها إلى جميع المعنيين،  ونتمنى لها التوفيق والنجاح.