31 اكتوبر 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس

أربعة يمنيين أمريكيين وصلوا إلى مواقع قيادية في ميشيغان.. تحولات متتالية تثير التساؤلات حول مستقبل حضور الجالي

جاليات يمنية 31 اكتوبر 2026 إيجازبرس - وحدة الأخبار

 

من قيادة الشرطة إلى عمدة المدينة والكونغرس والحكومة الفيدرالية.. هل تعكس التحولات الأخيرة تعثر طموحات اليمنيين الأمريكيين أم طبيعة المنافسة السياسية والإدارية؟

حققت شخصيات يمنية أمريكية خلال السنوات الماضية إنجازات لافتة في ولاية ميشيغان، ووصلت إلى مواقع قيادية ومراكز مؤثرة في الإدارة المحلية والسياسة الأمريكية. غير أن مسارات أربع شخصيات بارزة شهدت تحولات متتالية خلال عامي 2025 و2026، أعادت طرح تساؤلات حول مستقبل الحضور اليمني في مواقع القيادة وصناعة القرار.

جميل الطاهري.. نهاية مرحلة في قيادة الشرطة

بدأت التحولات مع الكابتن جميل الطاهري، الذي غادر منصبه رئيسا لشرطة مدينة هامترامك في أكتوبر 2025، بعد تسوية مع المدينة تضمنت استقالته مقابل مستحقات مالية، وذلك عقب تحقيق إداري أثار اتهامات تتعلق بإدارته للشرطة، وهي اتهامات ظلت محل خلاف بين الأطراف المعنية.

ومع انتهاء تجربته في هذا الموقع، خسرت الجالية اليمنية الأمريكية حضورا قياديا في أحد أبرز الأجهزة الأمنية المحلية، رغم ما يطرحه ذلك من أسئلة بشأن فرص الاستفادة من الخبرات اليمنية في المؤسسات العامة.

عامر غالب.. من عمدة هامترامك إلى أروقة الحكومة الفيدرالية

أما الدكتور عامر غالب، فقد سجل إنجازا تاريخيا عندما أصبح أول يمني وعربي مسلم يتولى منصب عمدة مدينة هامترامك عام 2021.

وبعد انتهاء ولايته، واجه ترشيحه من الرئيس دونالد ترامب لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الكويت معارضة سياسية داخل مجلس الشيوخ، حالت دون استكمال إجراءات تثبيته، قبل أن يعلن في فبراير 2026 عدم اهتمامه بالمنصب مجددا.

لكن مسيرته لم تتوقف عند ذلك؛ إذ انتقل إلى العمل مستشارا أول للشراكات الاستراتيجية في وكالة «أميركوربس» الفيدرالية.

وفي 21 أكتوبر 2026، أعلن غالب تعيينه مبعوثا ومستشارا للرئيس ترامب لشؤون الأمريكيين العرب، مع استمراره في عمله لدى الوكالة، في تطور أعاده إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي من موقع اتحادي جديد.

إبراهيم عياش.. تجربة سياسية لم تكتمل

وفي المسار التشريعي، برز اسم إبراهيم عياش، عضو مجلس نواب ولاية ميشيغان السابق وزعيم الأغلبية الديمقراطية، الذي مثل أحد الوجوه اليمنية الأمريكية البارزة في الحياة السياسية بالولاية.

وانتهت عضويته في مجلس النواب مطلع عام 2025، قبل أن يخوض تجربة انتخابية جديدة في الانتخابات التمهيدية لمجلس شيوخ الولاية عام 2026، لم يتمكن خلالها من تحقيق الفوز.

ورغم هذه التحولات، تبقى تجربته محطة مهمة في مسيرة المشاركة اليمنية الأمريكية في المؤسسات التشريعية.

آدم الحربي.. تجربة عمدة انتهت وسط نزاع انتخابي

أما المهندس آدم الحربي، فقد وصل إلى منصب عمدة هامترامك بعد فوزه في انتخابات نوفمبر 2025، وتسلمه مهامه مطلع يناير 2026، في إنجاز عكس استمرار حضور الكفاءات اليمنية الأمريكية في قيادة المؤسسات المحلية.

غير أن تجربته واجهت نزاعا انتخابيا بشأن 37 بطاقة اقتراع غيابية لم تحتسب في النتائج الأولية.

وفي 16 أكتوبر 2026، وبعد إعادة احتساب تلك البطاقات، أظهرت النتائج تقدم منافسه محيث محمود بـ2089 صوتا مقابل 2077 صوتا للحربي، بفارق 12 صوتا.

وفي 30 أكتوبر، أصدرت محكمة مقاطعة واين حكما قضى بأهلية محمود للإقامة والترشح في المدينة، ومهد الطريق أمام استكمال إجراءات التصديق على النتائج المعدلة، بما يضع حدا لمرحلة من النزاع القضائي الذي استمر قرابة عام.

وهكذا، واجهت تجربة الحربي تحولا انتخابيا وقضائيا لافتا، رغم أن وصوله إلى منصب العمدة مثل إنجازا سياسيا يستحق التوثيق في مسيرة اليمنيين الأمريكيين.

أين تكمن الحلقة المفقودة؟

أمام هذه التحولات المتلاحقة، يبرز سؤال يتجاوز مصير الشخصيات الأربع إلى واقع الجالية اليمنية الأمريكية ومستقبل حضورها السياسي والإداري.

هل أسهم غياب التنسيق بين بعض قيادات الجالية، والخلافات الشخصية، وضعف العمل المؤسسي، في إضعاف قدرتها على حماية مكتسباتها ودعم كوادرها؟ أم أن ما شهدته هذه الشخصيات يدخل في إطار التنافس السياسي والإداري والقانوني المعتاد في المؤسسات الأمريكية؟

لا يمكن اختزال هذه التجارب المختلفة في سبب واحد؛ فلكل شخصية ظروفها ومسارها الخاص، وبعض ما حدث ارتبط بإجراءات إدارية وتحقيقات ونزاعات انتخابية وقانونية، لا يصح تجاهل تفاصيلها أو القفز إلى استنتاجات بشأنها.

لكن المؤكد أن وصول اليمنيين الأمريكيين إلى مواقع متقدمة لم يعد مجرد طموح بعيد، بل أصبح واقعا صنعته تجارب تستحق الاهتمام والبناء عليها.

إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاعتزاز بالإنجازات الفردية إلى بناء عمل مؤسسي يجمع الكفاءات والقيادات والوجهاء ورجال الأعمال، ويؤسس لشراكة حقيقية بعيدا عن الحسابات الشخصية والانقسامات.

فالمناصب قد تتغير، والانتخابات قد تحمل نتائج مختلفة، لكن بناء النفوذ المجتمعي والسياسي لا ينبغي أن يرتبط بمصير فرد أو شخصية بعينها.

فهل ما تشهده الجالية اليمنية في ميشيغان تراجع في مسيرة طموحاتها، أم أنه اختبار جديد لقدرتها على إعادة تنظيم صفوفها وبناء حضور أكثر استدامة؟

وهل غياب وحدة الجالية والعمل المؤسسي هو الحلقة المفقودة؟

متعلقات