تحقيق يكشف نشاطا سريا مرتبطا بالإمارات في لندن واستهداف ناشط بريطاني
نقل موقع إيجاز برس عن تحقيق لمؤسسة «دارك بوكس» تفاصيل عملية مراقبة سرية استهدفت الناشط والأكاديمي البريطاني أنس التكريتي في لندن، نفذها المرتزق المجري الإسرائيلي أبراهام غولان، الذي تشير وثائق مالية وشهادات أوردها التحقيق إلى ارتباطه بعمليات ممولة من الإمارات.
وبحسب التحقيق، كان غولان يدير مجموعة «سبير أوبريشنز»، وتلقى مبالغ كبيرة مقابل عمليات نفذتها المجموعة، بينها دفعة بلغت مليون دولار مرتبطة بعملية في اليمن، قبل أسابيع من انتقاله إلى لندن عام ألفين وستة عشر. وتشير السجلات، وفق التحقيق، إلى حصوله كذلك على راتب سنوي من ستة أرقام ومكافآت إضافية.
ويقول التحقيق إن غولان تواصل في نوفمبر من العام نفسه مع خبير استراتيجي بريطاني عُرف باسم «فيكتور»، سعيا للوصول إلى التكريتي ومؤسسة قرطبة. وبعد وصوله إلى بريطانيا، عرض غولان على فيكتور خمسين ألف جنيه إسترليني مقابل المساعدة في تحديد مكان التكريتي، قبل أن يرفع العرض إلى مئة ألف جنيه.
ولم تقتصر المعلومات التي امتلكها الفريق، بحسب التحقيق، على بيانات عامة، إذ تضمنت صورا لمنزل التكريتي ومركبته وخرائط وصورا فضائية ومعلومات عن تحركاته بين منزله ومكان عمله. وقال فيكتور إن غولان أبلغه صراحة بأنه يعمل لصالح الإمارات، وإن أبوظبي تعتبر التكريتي ومؤسسة قرطبة جزءا من بيئة تهديد أمني، في حين لم تتبن بريطانيا هذا التقييم، ونفت المؤسسة وجود انتماء تنظيمي رسمي للحركات التي أشار إليها التحقيق.
وتصاعدت خطورة العملية، وفقا لشهادة فيكتور، عندما ناقش غولان إمكانية تصفية التكريتي جسديا، فيما أشار أحد أفراد القوات الخاصة الأميركية السابقين الذين عملوا معه بإشارة إلى قطع الحلق عند الحديث عن مصير الناشط. كما نقل التحقيق عن غولان قوله إن «الحرب قادمة إلى أوروبا»، وإن المجموعة كانت في بداية «برنامج ضخم».
وبعد مغادرة غولان بريطانيا متوجها إلى واشنطن، أبلغ فيكتور بأن فريقه لا يزال موجودا في لندن، الأمر الذي دفع الوسيط البريطاني إلى الانسحاب من العملية خشية التورط في مخطط لاغتيال التكريتي.
ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية بسبب سجل غولان في اليمن، إذ شاركت شركته في برنامج ممول من الإمارات استعان بمتعاقدين غربيين لتنفيذ عمليات ضد أشخاص اعتبرتهم أبوظبي أعداء. وسبق لغولان أن تحدث عن وجود برنامج لـ«الاغتيالات المستهدفة» قال إنه كان مرخصا من الإمارات، بينما وصف أحد المتعاقدين السابقين المشاركين في البرنامج أنفسهم بأنهم، عمليا، «جنود إماراتيون».
ولا يقدم التحقيق، بحسب ما أورده، دليلا مستقلا يثبت أن القيادة الإماراتية أصدرت أمرا باغتيال التكريتي، لكنه يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين غولان والجهات التي مولت عملياته، وما إذا كانت عملية المراقبة في لندن جزءا من نشاط أوسع خارج مناطق النزاع.
وتزداد حساسية القضية مع كشف التحقيق أن الشرطة البريطانية زارت التكريتي في منزله مرتين لاحقا وحذرته من وجود خطر محتمل على حياته، من دون أن تكشف له مصدر التهديد. ولا يثبت ذلك بصورة مستقلة ارتباط التحذير بعملية غولان، لكنه يضيف بعدا أمنيا إلى القضية.
ويخلص التحقيق إلى أن القضية تتجاوز مراقبة ناشط بريطاني، لتطرح أسئلة بشأن السيادة البريطانية، ونشاط المتعاقدين الأمنيين الأجانب، وتدفق الأموال المرتبطة بعمليات سرية خارج الحدود، فضلا عن الجهة التي كلفت غولان، ومن دفع له، ومن كان يتلقى المعلومات التي جمعها فريقه.