مَا خُنْتَ يَا قَحْطَانُ قَحْطَانَكْ
في كلمات تنبض بالوفاء والأسى، يرثي الشاعر سعيد العسالي السياسي الشهيد محمد قحطان، مستحضرًا سيرته الوطنية وصموده في وجه الإخفاء القسري، ومؤكدًا أن الغياب لم يطفئ حضوره في وجدان اليمنيين، وأن المبادئ التي عاش من أجلها ستبقى أقوى من السجون وأبقى من السجانين:
مَا خُنْتَ يَا قَحْطَانُ قَحْطَانَكْ
=============
الشَّارِعُ الْمَوْجُوعُ مَا خَانَكَ
إِنْسَانُهُ لَا زَالَ إِنْسَانَكْ
وَالأَرْضُ تَتْلُو ذِكْرَهَا عِطْرًا
مَا خُنْتَ يَا قَحْطَانُ قَحْطَانَكْ
حَجَبُوكَ عُنْوَانًا وَمَا عَلِمُوا
أَنْ كُلَّ قَلْبٍ صَارَ عُنْوَانَكْ
خَنَقُوكَ أُغْنِيَةً شَقِيتَ بِهَا
وَأَجَدْتَ إِذْ يُمْنَنْتَ أَلْحَانَكْ
هُمْ يَكْتُبُونَ الْيَوْمَ غُرْبَتَهُمْ
فَوْقَ الثَّرَى لِتُقِيمَ بُنْيَانَكْ
لَا شَيْءَ يَعْلُو غَيْرَ خِفَّتِهِمْ
لِتُرَجِّحَ الأَحْدَاثَ أَوْزَانَكْ
كَمْ أَوْجَعُوا قَلْبَ الْجَمَالِ وَكَمْ
أَدْمَوُا السَّلَامَ وَكَانَ رَيْحَانَكْ
مِنْ حَيْثُ مَرُّوا ثُمَّ فَاجِعَةٌ
وَإِسَاءَةٌ تَغْتَالُ إِحْسَانَكْ
يَتَجَرَّعُونَ الْيَوْمَ خَاتِمَةً
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ سُبْحَانَكْ
هَذَا وَأَمَّا بَعْدُ… إِنَّكَ يَا
حَادِي الصَّبَاحِ سَجَنْتَ سَجَّانَكْ
وَكَتَبْتَ فِي الأَلْوَاحِ جُمْلَتَنَا
صَبْرًا، وَكَانَ الصَّبْرُ بُسْتَانَكْ
وَكَفَرْتَ بِالْغِرْبَانِ إِذْ نَعَقَتْ
وَمَدَدْتَ لِلشِّحْرُورِ أَغْصَانَكْ
وَغَدًا سَيَصْدَحُ بِالْغِنَا يَمَنٌ
وَتُدَمِّرُ الأَلْحَانُ قُضْبَانَكْ