واصلت قوى انفصالية مدعومة من الإمارات، الجمعة، تصعيدها السياسي والإعلامي ضد المملكة العربية السعودية، عبر تنظيم تظاهرات متزامنة في مدينتي سيئون بمحافظة حضرموت، وسيحوت بمحافظة المهرة شرقي اليمن، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة تحدٍ مباشرة لجهود الرياض الداعمة لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية.
وشهدت مدينة سيئون، عاصمة وادي حضرموت، تظاهرة حاشدة شارك فيها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، رفعوا خلالها صور رئيسه عيدروس الزبيدي، وأعلام الانفصال، ولافتات تطالب بما سموه “استعادة دولة جنوب اليمن”، إلى جانب شعارات تدعو إلى إنهاء الوجود والتدخل السعودي في المحافظة.
وردد المتظاهرون هتافات وُصفت بالمسيئة للمملكة العربية السعودية، تضمنت اتهامات مباشرة لقيادتها بالخيانة والغدر بالقوات الانفصالية المدعومة من الإمارات، إضافة إلى شعارات تتهم الرياض بدعم الإرهاب، في خطاب تصعيدي غير مسبوق في محافظة ظلت لسنوات بعيدة عن مثل هذه التحركات.
وفي التوقيت نفسه، نُفذت وقفة احتجاجية في مدينة سيحوت بمحافظة المهرة، حملت الخطاب ذاته، ورفعت شعارات مناهضة للسعودية، في محاولة لتوسيع رقعة التحركات الاحتجاجية وربط حضرموت بالمهرة ضمن مسار تصعيد واحد.
ويرى متابعون أن هذه التحركات تأتي في سياق رفض الانتقالي لأي ترتيبات سياسية أو أمنية ترعاها المملكة في المحافظات الشرقية، خصوصاً تلك الهادفة إلى تعزيز نفوذ الدولة ومؤسساتها، وضبط الوضع الأمني بعيداً عن المليشيات والتشكيلات الخارجة عن إطار الشرعية.
وتزامنت التظاهرات مع مساعٍ سعودية متواصلة لدعم الاستقرار في حضرموت والمهرة، وتعزيز حضور الدولة، وهو ما يفسره مراقبون باعتباره دافعاً رئيسياً وراء هذا التصعيد، الذي يعكس تصادماً متزايداً بين مشروع الانفصال وجهود إعادة بناء الدولة اليمنية.
ويحذر محللون من أن نقل خطاب العداء العلني للسعودية إلى محافظات حساسة مثل حضرموت والمهرة ينذر بتعقيد المشهد السياسي والأمني، ويفتح الباب أمام توترات أوسع، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التهدئة والحوار لا إلى استعراض الشارع ورفع شعارات الانقسام.
