كورونا يغزو المدن اليمنية ويفتك بالمرضى إثر انعدام وسائل الحماية وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية

تقارير

يسمع اليمنيون كل يوم أخبار رحيل شخصيات بارزة في مختلف المجالات، في مختلف المدن، سواء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين أو القوات الحكومية أو الميليشيا الانفصالية في الجنوب.

بعد صمود لأكثر من عام، انتشر وباء كورونا المستجد في المدن اليمنية خلال الأيام والأسابيع الماضية بشكل مخيف فتك خلالها بأرواح المرضى الذين عجزت المستشفيات عن انقاذ حياتهم أو توفير العناية اللازمة لهم، إثر انعدام وسائل الوقاية أو الحماية الضرورية لهم.

وكان اليمن في مقدمة الدول التي لم تتأثر بجائحة كورونا خلال العام الماضي، إثر تعثّر حركة السفر والطيران من وإلى اليمن بسبب الحرب، حيث كان اليمنيون يشعرون بالسعادة والأمان من أعراض كورونا أو من عدم التعرض لوبائها، رغم أن اليمنيين في كافة المدن لم يلتزموا بالغجراءات الوقائية من لبس الكمامات والتباعد الاجتماعي، بل وكانوا يسخرون من ذلك ويسخرون من العالم الخارجي الذي أصابه هذا الوباء حيث أجبر الناس هناك إلى لبس الكمامات أو «الفدام» كما يحلو للبعض تسميته باللهجة اليمنية، وهو ما يوضع على فم الحيوانات لمنعها من الأكل.

صمد اليمنيون طويلا أمام جائحة كورونا المستجد حتى غزاهم بقوة وجاء اليوم الذي بدأ يفتك بهم بشكل مرعب إثر عدم توفر الامكانيات الطبية الكافية واللازمة لمواجهة هذا الوباء، وانهيار المنظومة الطبية في اليمن بسبب الحرب الأهلية، التي تسببت في توقف أكثر من نصف المستشفيات والمرافق الطبية عن تقديم خدماتها، منذ مطلع العام 2015 بين القوات الحكومية وميليشيا الانقلابيين الحوثيين المدعومين من إيران في الشمال وكذا بين القوات الموالية للحكومة الشرعية وميليشيا المجلس الانتقالي ذو التوجه الانفصالي بدعم من الإمارات في الجنوب.

وأصبحت الأيام الراهنة تصدم الشارع بأخبار وفاة شخصيات من الوزن الثقيل، حيث يفاجأ اليمنيون كل يوم بسماع أخبار حزينة برحيل شخصيات بارزة في مختلف المجالات، هنا أو هناك في مختلف المدن، سواء الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين أو الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية او الميليشيا الانفصالية في الجنوب، كما دخل الحزن والقلق إلى كل بيت، إثر انتشار وباء كورونا بشكل مهول إلى أغلب بيوت اليمنيين.

وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بحالات العزاء والمواساة للراحلين من أفراد الأسر أو الأصدقاء للراحلين من وباء كورونا وأصبحت وسائل التواصل ملتحفة بالسواد لكثرة التعازي والمواساة للمفقودين من هذه الجائحة.

ففي صنعاء على سبيل المثال، كان أبرز المفقودين بسبب كورونا اللواء زكريا يحيى الشامي ووالدته، فيما والده ما زال في العناية المركزة، وهما من القيادات الحوثية الكبيرة والمؤثرة، بالإضافة إلى رحيل الطبيب الدكتور خالد نشوان، المعروف بإبداعاته الطبية النوعية داخل وخارج اليمن.

وفي مدينة تعز كان أبرز الراحلين بسبب كورونا الصحافي المخضرم عبدالقوي العزاني الذي كان مراسلا للعديد من وسائل الإعلام المحلية في هذه المدينة المفعمة بالحراك السياسي والثقافي والأحداث الساخنة وبالذات منذ مطلع العام 2015 حين وقفت حجرة عثرة أمام تقدم ميليشيا الحوثي نحوها لمحاولة اقتحامها حيث وقف أبناؤها من مختلف مشاربهم واتجاهاتهم صفا واحدا ضد الحوثيين الذين حاصروا المدينة منذ صيف 2015.

وفي الوقت الذي تعد فيه مدينتي تعز وصنعاء من أكثر المدن اليمنية التي تعرضت للاجتياح الحاد من قبل وباء كورونا المستجد وشهدت نسبا عالية من الحالات، تشهد محافظات عدن وحضرموت وشبوه والحديدة وإب ارتفاع الحالات أيضا مع انعدام الإجراءات وعدم توفر المستلزمات الطبية اللازمة لمجابهة ذلك، وهو ما دفع محافظ حضرموت إلى إعلان حالة طوارئ في محافظته الأربعاء الماضي للحيلولة دون استفحال الوباء هناك، والتي اتخذها أيضا فرصة لوقف التظاهرات الشعبية التي اجتاحت مدن حضرموت ضد تردي الخدمات العامة فيها.

كما اضطرت السلطة المحلية في مدينة تعز الخميس إلى الإفراج عن 88 سجينا بقضايا جنائية من السجن المركزي وسجن الاحتياط تفاديا لانتشار وباء كورونا بين المسجونين. وقال مركز الإعلام الأمني لشرطة تعز «أفرجت الإدارة العامة للشرطة عن 88 سجينا في قضايا غير جسيمة، تنفيذا لتوجيهات النيابة العامة في المحافظة». مشيرا إلى أن الإفراج عن هؤلاء السجناء يأتي «ضمن التدابير والإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا والحد من انتشاره وحرصا على سلامة السجناء وتجنيبهم مخاطر هذا الوباء».

وفي الوقت الذي لم تكشف فيه جماعة الحوثي عن عدد الضحايا من جائحة كورونا قالت لجنة الطوارئ الطبية في الحكومة الشرعية ان إجمالي عدد الحالات المصابة بوباء كورونا في المحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة بلغ 4531 إصابة، بينها 906 حالة وفاة و1682 حالة تعافي.

وظل اليمنيون يعانون من وباء كورونا دون حصولهم على أي لقاحات خلال الفترة الماضية، حيث كانوا يلجأون إلى التداوي بالعلاجات التقليدية والأعشاب الطبية، ووصلت الأربعاء الماضي لأول مرة دفعة أولى من لقاح استرازينيكا إلى مدينة عدن يقدر عددها بنحو 360 ألف جرعة من أصل 1.9 مليون جرعة مقدمة من منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة «يونيسيف» رغم أن هذا اللقاح أظهر عدم فاعليته في العديد من الدول المتقدمة التي اضطرت إلى الامتناع عن تقديمه لمواطنيها.

وأعرب العديد من الأطباء اليمنيين عن مخاوفهم الشديدة من انتشار وباء كورونا بشكل مخيف أكثر من أي دولة أخرى في العالم، نظرا لانعدام وسائل الوقاية وعدم التزام السكان بالإجراءات الطبية المطلوبة للحيلولة دون الإصابة بفيروس كورونا، وبالذات في الأسواق المزدحمة وفي مقدمتها أسواق القات التي تشهد ازدحاما شديدا كل يوم بالإضافة إلى المجالس التي تضم العشرات يوميا من ماضغي القات في ديوانيات مغلقة وعديمة التهوية الصحية.