تصعيد عسكري واسع في اليمن.. معارك تعز وضربات متبادلة مع السعودية وأزمة إنسانية متفاقمة
تشهد اليمن تصعيدا عسكريا متسارعا على جبهات القتال، مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي، وتكثيف العمليات ضمن عملية «فجر اليمن»، بالتزامن مع تبادل الهجمات بين الجماعة والسعودية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة وتفاقم تداعياتها الإنسانية.
الجيش يعلن مئات الاستهدافات ومعارك عنيفة في تعز
أعلن الجيش اليمني تنفيذ 753 عملية استهداف ضد مواقع وقدرات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي خلال 24 ساعة، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 218 عنصرا وتدمير وإعطاب 78 آلية وقطعة سلاح، في إطار العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف القدرات القتالية للجماعة.
وفي محافظة تعز، تتواصل المواجهات العنيفة على عدد من الجبهات، حيث أعلن محور تعز العسكري تنفيذ 12 غارة جوية على مواقع للحوثيين في محيط جبل هان ومنطقة الضباب، غربي المدينة، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات بين القوات الحكومية ومقاتلي الجماعة.
في المقابل، زعمت جماعة الحوثي إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز «وينغ لونغ 2» قالت إنها سعودية، أثناء تحليقها في أجواء المحافظة، دون تأكيد مستقل لهذه الرواية.
وامتدت المواجهات إلى محافظة لحج، حيث تستمر الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين، في ظل تصاعد العمليات العسكرية على جبهات جنوب غربي البلاد.
هجمات حوثية على الرياض ومنشآت النفط
وعلى صعيد المواجهة الإقليمية، أعلنت جماعة الحوثي استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومحطات ضخ النفط على خط أنابيب «شرق–غرب»، في تصعيد جديد يضع المنشآت الحيوية السعودية ضمن دائرة التهديدات.
في المقابل، أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه الرياض، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومنشآت عسكرية حوثية في صنعاء، بينها خمسة أنفاق قال إنها مخصصة لتخزين الصواريخ الباليستية، وأربع منصات إطلاق ومستودع للصواريخ.
وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق المواجهة من الجبهات اليمنية إلى أهداف داخل السعودية، وسط مخاوف من انعكاس التصعيد على أمن الطاقة والملاحة الإقليمية، خصوصا في ظل الأهمية الاستراتيجية لخط «شرق–غرب» الذي يتيح نقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر.
نزوح واسع ومساعدات أوروبية للمتضررين
إنسانيا، تتفاقم تداعيات القتال مع استمرار نزوح السكان من مناطق المواجهات وتزايد الاحتياجات الأساسية. وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح أكثر من 268 ألف شخص جراء التصعيد منذ يوليو الماضي، فيما وصل 3836 يمنيا إلى جيبوتي، نصفهم من الأطفال.
وفي محاولة لتخفيف الأزمة، أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص 22.5 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي مخصصاته الإنسانية للبلاد خلال عام 2026 إلى 110 ملايين يورو.
وتستهدف المساعدات دعم الأمن الغذائي والتغذية والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والحماية، مع إعطاء الأولوية للنازحين والفئات الأكثر ضعفا، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية تحديات متزايدة في توفير التمويل والوصول إلى المحتاجين.
ويهدد استمرار العمليات العسكرية بتوسيع دائرة النزوح وتعطيل الخدمات الأساسية، خصوصا في المناطق القريبة من خطوط التماس، حيث يعاني السكان أصلا من تدهور الأوضاع الاقتصادية وصعوبة الحصول على الغذاء والدواء.
تحرك دبلوماسي يمني لتعزيز العلاقات مع تركيا
سياسيا، بحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة، في لقاء تناول سبل تطوير التعاون بين البلدين.
كما بحثت الوزيرة اليمنية مع ممثلين عن منظمات إنسانية وإغاثية تركية توسيع التعاون في المجال الإنساني، وتعزيز جهود الإغاثة الموجهة للمتضررين من الحرب، في ظل تزايد الاحتياجات الناجمة عن التصعيد العسكري والنزوح.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد الدعم السياسي والإنساني، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية، لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي تشهدها البلاد.
تصعيد مفتوح على احتمالات متعددة
وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار التصعيد على أكثر من مسار؛ فالقوات الحكومية تعلن تكثيف عملياتها ضد الحوثيين، فيما تواصل الجماعة المواجهات على الجبهات وتهدد باستهداف منشآت داخل السعودية. وفي المقابل، تتسع الاحتياجات الإنسانية مع استمرار النزوح وتزايد الضغوط على الخدمات الأساسية.
وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية وجهود الإغاثة، يبقى مسار المواجهة مرهونا بتطورات الميدان ومدى اتساع الهجمات المتبادلة، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى مزيد من التدهور الإنساني والأمني في اليمن والمنطقة.