تعريف التضخم المفرط: التضخم المفرط هو الزيادة الكبيرة والمستمرة في معدلات التضخم، ولذلك يُطلق عليه التضخم المتسارع أو التضخم الجامح. وهو حالة تفقد فيها العملة قيمتها بسرعة فائقة، مما يؤدي إلى ارتباك كامل في المنظومة الاقتصادية.
طرق معالجة التضخم المفرط: من أبرز طرق المعالجة هي استبدال العملة القديمة وإحلالها بعملة جديدة ذات فئات نقدية أقل (مثل إلغاء صفرين أو ثلاثة أصفار من العملة الحالية)، وإعادة احتساب الأسعار والدخول وفقاً للفئات الجديدة.
ولهذا الإجراء ثلاثة آثار رئيسية:
أثر موضوعي: يتمثل في تقليص الرصيد النقدي الاسمي المتداول في السوق.
أثر نفسي: يستهدف تحسين توقعات الأفراد، حيث يُنظر إلى استبدال العملة كعلامة على توجه اقتصادي جديد وجاد للحكومة لكبح التضخم، مما يقلل من مخاوف الناس ويخفض توقعاتهم لارتفاع الأسعار مستقبلاً.
أثر توزيعي: تغيير العملة وفق برنامج زمني محدد يغني عن الحاجه لإعادة توزيع الثروة بصورة اعتباطية؛ فهو يتيح مواءمة العقود المبرمة ومراجعة قيمة المدفوعات الحقيقية والتوقعات المتضمنة فيها.
متطلبات نجاح استبدال العملة:
لضمان نجاح هذه العملية وتجنب عودة الرصيد النقدي للتضخم مرة أخرى، يتطلب الأمر تقييماً شاملاً لنظام العوائد على المدخرات وزيادتها لتشجيع المدخرين على الاحتفاظ بوضائعهم في البنوك، وكذلك زيادة العوائد على الودائع بالعملة المحلية مقارنة بالعوائد بالعملات الأجنبية والاصول الاستثمارية الأخرى بغية تقليص دوران النقود في الاقتصاد وزيادة الطلب على العملة المحلية الجديدة، مما يعزز الثقة بالعملة المحلية ويثبت سعر صرفها.
السياسات المتكاملة لكسر شوكة التضخم المفرط
تتطلب المعالجة حزمة من السياسات الاقتصادية المتكاملة، وتتمثل في الآتي:
سياسات مالية تقشفية: للسيطرة على عجز الموازنة من خلال إعادة هيكلة الموازنة العامة ترشيد وتخفيض الإنفاق الحكومي وإعادة هيكلة بعض المؤسسات العامة وفق رؤية محددة وواضحة.
تطبيق السياسات الدخلية: من خلال التجميد المؤقت للأجور والأسعار وفقاً لحوار بين الأطراف المختلفة ذات العلاقة، والسماح بعد ذلك بارتفاع الأجور وفقاً لاعتبارات اقتصادية (مثل ارتفاع الإنتاجية) أو اعتبارات اجتماعية.
تطوير أدوات السياسة النقدية وزيادة فعاليتها: من خلال الحفاظ على استقرار سعر الصرف أو تثبيته مع السماح له بالتحرك تدريجياً وفقاً لنظام التثبيت الزاحف (Crawling Peg). ويستهدف هذا الإجراء إيجاد ما يطلق عليه "مرتكزات اسمية" (Nominal Anchors) للأسعار لكسر حلقة التوقعات المفرطة.
تنويع ارتباط العملة: يمكن تغيير علاقة العملة المحلية إذا كانت مرتبطة بعملة احتياطية دولية واحدة، لتصبح مرتبطة بسلة من العملات (مثل سلة حقوق السحب الخاصة) أو بسلة عملات تُقدر أوزانها اعتماداً على حجم الشراكة التجارية والمالية.
تغيير نظام الاستدامة التمويلية: التخلي عن التمويل التضخمي والتحول إلى وسائل تمويلية غير تضخمية، مثل إصدار السندات والصكوك الإسلامية المشاركة لتمويل مشاريع استثمارية محددة دون أن يؤدي ذلك إلى مزاحمة القطاع الخاص.
استقلال البنك المركزي: تحقيق استقلال البنك المركزي وتحديد أهدافه في استقرار الأسعار وخاصة سعر الصرف بغية تحفيز النمو الاقتصادي
في حلقة قادمة نعرض بعض تجارب الدول في مكافحة التضخم المفرط

