الجيش يكثف عملياته ضمن «فجر اليمن» ضد مليشيا الحوثي على امتداد الجبهات
تشهد الأراضي اليمنية في هذه الأثناء تطورات ميدانية متسارعة وعنفاً غير مسبوق في مختلف جبهات القتال، بالتزامن مع مواصلة القوات المسلحة اليمنية والقوات المشتركة تنفيذ عملياتها الواسعة ضمن عملية "فجر اليمن" العسكرية. يأتي هذا التصعيد في ظل ردود فعل إقليمية ودولية متصاعدة حيال أمن الملاحة البحرية واستقرار المنطقة.
حصيلة ثقيلة للعمليات العسكرية وسط انهيارات في صفوف المليشيا
أعلنت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ نحو 780 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، تركّزت على مواقع وتجمعات عسكرية وتحركات لميليشيا الحوثي في جبهات شمال البلاد، ومحافظات الجوف، ومأرب، والبيضاء، فضلاً عن الجبهتين الجنوبية والغربية.
وأكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن العمليات أسفرت عن مقتل وتحييد نحو 512 عنصراً من عناصر وقيادات المليشيا، إلى جانب تدمير وإعطاب أكثر من 330 عربة وآلية عسكرية، فضلاً عن قصف ترسانات من الأسلحة الثقيلة والتعزيزات التي كانت متجهة نحو خطوط التماس في تعز.
معارك محتدمة في تعز والساحل الغربي
على الصعيد الميداني والمحلي، تركزت المعارك العنيفة في محافظة تعز ومحيط الساحل الغربي. فقد تمكنت القوات الحكومية وقوات "درع الوطن" من شن ضربات جوية وبطولات نوعية، شملت استهداف طيران مسيّر لإمدادات وتموينات عسكرية تابعة للحوثيين في موقع حويشان بجبهة الجوف. بالتزامن مع ذلك، أحبطت القوات المسلحة هجوماً واسعاً للمليشيا انطلاقاً من محوري ذوباب وكهبوب غربي اليمن، تزامناً مع سيطرة القوات على مواقع جبلية استراتيجية بمنطقة المسراخ في تعز لتأمين خطوط الإمداد.
وفي المقابل، تحاول مليشيا الحوثي الرد عبر شن محاولات تسلل فاشلة واستهداف الأحياء السكنية؛ الأمر الذي خلف خسائر بشرية وموجات نزوح جديدة، وسط اتهامات حقوقية وأممية للمليشيا بتعمد قصف المدنيين ومضاعفة المعاناة الإنسانية الخانقة التي تعاني منها مدن رئيسية كتعز.
امتداد الهجمات والجهود الدفاعية الإقليمية
على المستوى الإقليمي، واصلت ميليشيا الحوثي تصعيدها العابر للحدود باستهداف أهداف مدنية وحيوية، حيث تصدت الدفاعات الجوية السعودية وقوات التحالف لعدد من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة المفخخة التي استهدفت مناطق في نجران وخميس مشيط ومحيط العاصمة الرياض، في حين أعلنت بريطانيا والولايات المتحدة ودول مجموعة السبع (G7) عن دعمها الكامل لحق الحكومة الشرعية والتحالف في الدفاع عن النفس، مشددة على أن تصرفات الحوثيين تشكل تهديداً خطيراً ومباشراً لأمن الاستقرار الإقليمي وسلامة خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
الوضع الإنساني الكارثي
تتزامن هذه المعارك المحتدمة مع تحذيرات أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وممثلو المنظمات الإنسانية من تفاقم الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في اليمن، حيث تسببت جولة القتال الأخيرة في نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء وانقطاع الخدمات الأساسية، مما ينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق إن لم يتدخل المجتمع الدولي بصورة عاجلة لاحتواء التدهور.