أصدرت نقابة الصحفيين اليمنيين تقريرها السنوي حول الحريات الإعلامية وأوضاع الصحفيين للعام 2025، كاشفةً عن واقع مهني وحقوقي بالغ الصعوبة، يتسم بتصاعد الانتهاكات، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتزايد القلق بشأن مسار المحاكمات المرتبطة بقضايا النشر.
ويوثق التقرير 127 حالة انتهاك طالت الحريات الإعلامية، إلى جانب نتائج استبيان موسع حول أجور الصحفيين وأمنهم الوظيفي، وقراءة قانونية لعدد من الأحكام القضائية الصادرة بحق صحفيين خلال السنوات الأخيرة.
واعتمد التقرير على ثلاثة محاور رئيسية:
- توثيق انتهاكات الحريات الإعلامية خلال 2025، عبر الرصد المباشر والتوثيق الميداني وتحليل طبيعة الانتهاكات والجهات المسؤولة عنها.
- استبيان حول الأجور والأوضاع الوظيفية شارك فيه 213 صحفيًا وصحفية من مختلف المحافظات داخل اليمن وخارجه.
- قراءة قانونية لأبرز الأحكام القضائية الصادرة بحق صحفيين خلال السنوات الخمس الماضية، مع تحليل مسار التقاضي ومدى توافقه مع معايير المحاكمة العادلة.
أولًا: 127 انتهاكًا للحريات الإعلامية خلال عام واحد
وثّقت النقابة 127 حالة انتهاك خلال الفترة من 1 يناير حتى 31 ديسمبر 2025، توزعت على النحو التالي:
- 31 حالة حجز حرية (24%)
- 24 حالة محاكمة (19%)
- 19 حالة قطع رواتب (15%)
- 16 حالة قتل (13%)
- 12 حالة اعتداء على صحفيين ومؤسسات إعلامية (9%)
- 10 حالات تهديد وتحريض (8%)
- 10 حالات معاملة قاسية للمعتقلين (8%)
- 3 حالات منع من التغطية (2%)
- حالة مصادرة مقتنيات (1%)
- حالة حجب موقع إلكتروني (1%)
الجهات المسؤولة
بحسب بيانات التوثيق، توزعت المسؤولية عن الانتهاكات بين:
- الحكومة المعترف بها دوليًا: 53 حالة (42%)
- جماعة الحوثي: 43 حالة (33%)
- العدو الإسرائيلي: 16 حالة (13%)
- المجلس الانتقالي الجنوبي: 9 حالات (7%)
- جهات أهلية ودينية: 4 حالات (3%)
- السلطات السعودية: حالة واحدة
- تنظيم القاعدة: حالة واحدة
حجز الحرية والمعتقلون
بلغت حالات حجز الحرية 31 حالة، بينها اعتقالات واختطافات وملاحقات. ولا يزال 12 صحفيًا رهن الاعتقال لدى جهات مختلفة، بينهم 9 صحفيين لدى جماعة الحوثي، وصحفي لدى المجلس الانتقالي، إضافة إلى صحفيين معتقلين لدى السلطات السعودية.
جرائم القتل
رصد التقرير 16 حالة قتل، بينها 14 صحفيًا وفنيًا في صحيفة “26 سبتمبر” بصنعاء في واقعة وُصفت بجريمة حرب، إضافة إلى مقتل صحفيين آخرين في حضرموت وصنعاء في ظروف مرتبطة بالصراع المسلح.
ثانيًا: استبيان الأجور… أزمة معيشية وأمان وظيفي شبه معدوم
كشف الاستبيان الذي شارك فيه 213 صحفيًا عن صورة قاتمة للواقع المهني:
- 47% يتقاضون أقل من 150 دولارًا شهريًا.
- 77% يؤكدون أن دخلهم لا يتناسب مع متطلبات المعيشة.
- 40% رواتبهم غير منتظمة، و19% متوقفة كليًا.
- 58% لديهم متأخرات مالية.
- 85% لا يحصلون على أي مزايا وظيفية (تأمين صحي، بدل مخاطر، حوافز).
- 70% يعملون في مهن إضافية خارج الصحافة لتأمين معيشتهم.
كما أظهرت النتائج أن:
- 48% يعملون دون عقود مكتوبة.
- 43% خارج الإطار النقابي.
- 82% لا يحصلون على إجازة سنوية مدفوعة.
- 69% غير راضين عن أوضاعهم المهنية.
وترى النقابة أن هذه المؤشرات تعكس هشاشة بنيوية في بيئة العمل الصحفي، وغياب الضمانات القانونية والاجتماعية، ما يهدد استمرارية المهنة نفسها.
ثالثاً: قراءة قانونية لأحكام قضائية مثيرة للجدل
تناول التقرير خمس قضايا بارزة صدرت فيها أحكام بحق صحفيين، خلصت النقابة إلى أنها شابها اختلال في معايير المحاكمة العادلة، من أبرزها:
التوسع في اختصاص المحاكم الجزائية المتخصصة للنظر في قضايا نشر.
ضعف تسبيب الأحكام وعدم الرد على دفوع الدفاع.
الاعتماد على تحريات وأدلة رقمية غير مكتملة.
غياب التناسب بين الفعل والعقوبة.
الخلط بين العمل الصحفي والجرائم الماسة بأمن الدولة.
وأكد التقرير أن بعض الأحكام، ومنها أحكام بالإعدام والسجن المشدد، تعكس توظيفًا موسعًا لتشريعات أمن الدولة لتجريم التعبير السلمي، في مخالفة للدستور اليمني والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
مؤشرات عامة: أزمة ثقة وعدالة
يرى التقرير أن واقع الصحافة في اليمن يكشف عن:
تدهور في سيادة القانون واستقلال القضاء.
بيئة أمنية عالية الخطورة للصحفيين.
ضغط اقتصادي ممنهج عبر قطع الرواتب.
تصاعد الرقابة الذاتية وانسحاب صحفيين من المهنة.
التوصيات
دعت النقابة إلى جملة من الإجراءات، أبرزها:
- الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المعتقلين بسبب عملهم المهني.
- وقف إحالة قضايا النشر إلى محاكم استثنائية.
- إلغاء الأحكام الجائرة وضمان محاكمات عادلة.
- انتظام صرف الرواتب وتعويض المتضررين.
- تبني معايير تشريعية تواكب مبادئ حرية الإعلام.
- التزام المؤسسات الإعلامية بعقود عمل مكتوبة وحد أدنى عادل للأجور لا يقل عن 500 دولار.
الخلاصة:
يضع تقرير نقابة الصحفيين اليمنيين لعام 2025 صورة شاملة لواقع إعلامي مأزوم، تتقاطع فيه الانتهاكات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والاختلالات القضائية.
وبينما تؤكد النقابة التزامها بالدفاع عن حقوق الصحفيين، فإنها تحذر من أن استمرار هذا الواقع يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل حرية الصحافة ودورها في خدمة الصالح العام في اليمن.
